بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
233 حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَةً أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا .
وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : وَحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَامَ رَجُلَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ ، فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ .
بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي مَعَ الرَّجُلَيْنِ
قَوْلُهُ : ( أَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا ) مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ : " أَمَرَنَا " عَلَى حَذْفِ الْبَاءِ ، أَيْ بِأَنْ يَتَقَدَّمَنَا أَحَدُنَا وَ : " إِذَا كُنَّا " ظَرْفُ يَتَقَدَّمَنَا وَجَازَ تَقْدِيمُهُ عَلَى " أَنِ " الْمَصْدَرِيَّةِ لِلِاتِّسَاعِ فِي الظُّرُوفِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : " دَخَلْتُ أَنَا وَعَمِّي عَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ بِالْهَاجِرَةِ قَالَ : فَأَقَامَ الظُّهْرَ لِيُصَلِّيَ ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ فَأَخَذَ بِيَدِي وَيَدِ عَمِّي ، ثُمَّ جَعَلَ أَحَدَنَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ، فَصَفَفَنَا صَفًّا وَاحِدًا ، قَالَ : ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً " . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَسَيَجِيءُ لَفْظُهُ الْمُخْتَصَرُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ ، قَالَ : " قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ ، فَجِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَ بِيَدَيْنَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ .
قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ سَمُرَةَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، لَكِنَّهُ مُؤَيَّدٌ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ ، وَبِحَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : " صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا " رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قالوا : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً قَامَ رَجُلَانِ خَلْفَ الْإِمَامِ ) وَهُوَ الْحَقُّ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَصَاحِبَاهُ الْأَسْوَدُ ، وَعَلْقَمَةُ وَنَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : " قَامَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ " ، وَخَالَفَهُمْ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ إِلَخْ ) رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا لَفْظُهُ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا . وَأَجَابَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَانِ رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : أَصَلَّى مَنْ خَلْفَكُمْ ؟ قَالَا : نَعَمْ ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ رَكَعْنَا فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا عَلَى رُكَبِنَا فَضَرَبَ أَيْدِيَنَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ جَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَصَاحِبَيْهِ ، وَخَالَفَهُمْ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى الْآنِ ، فَقَالُوا : إِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلَانِ وَقَفَا وَرَاءَهُ صَفًّا لِحَدِيثِ حَابِرٍ ، وَجَبَّارِ بْنِ صَخْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً يَقِفُونَ وَرَاءَهُ ، وَأَمَّا الْوَاحِدُ فَيَقِفُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ فِيهِ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .