بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ
بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ
255 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَجَابِرٍ وَعُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَبِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَغَيْرُهُمْ ، وَمِنْ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَنَافِعٌ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ وَبِهِ يَقُولُ ، ، ، ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : قَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ مَنْ يَرْفَعُ وَذَكَرَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الْآمُلِيُّ ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ .
، ، ، ، ، ، ، ، ، ، بَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ
قَوْلُهُ : ( وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ . وَيُقَالُ : إِنَّ أَبَا عُمَرَ كُنْيَةُ يَحْيَى صَدُوقٌ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ ، وَكَانَ لَازَمَ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَتْ فِيهِ غَفْلَةٌ ( عَنْ سَالِمٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
قَوْلُهُ : ( إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ) هَذَا دَلِيلٌ صَرِيحٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ سُنَّةٌ وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ ، وَنَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَقِبَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْفَعُوا أَيْدِيَهُمْ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ مِنْهُ ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ ، وَزَادَ وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ ، انْتَهَى ( وَكَانَ لَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يَسْجُدُ وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ .
قَوْلُهُ : ( ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الصَّبَاحِ الْبَغْدَادِيُّ ) السِّمْسَارُ رَوَى عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُشَيْمٍ ، وَعَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَصْلُهُ مِنْ نَهَاوَنْدَ ثِقَةٌ عَابِدٌ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي حُمَيْدٍ ، وَأَبِي أَسِيدٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَجَابِرٍ ، وَعُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ) أَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ فأخرجه البيهقي وابن أبي حاتم ، وأما حديث علي فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا حَكَاهُ الْخَلَّالُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أَسِيدٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَزْهَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ : إِنَّ حَدِيثَ الرَّفْعِ مُتَوَاتِرٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَأَبِي أَسِيدٍ ، وَأَبِي قَتَادَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَعُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ ، وَأَحْمَدُ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْبَرَاءِ . وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي مُوسَى . وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، انْتَهَى ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكُوعِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ ، رَوَاهُ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ مِمَّنْ رَوَاهُ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ الْحَافِظُ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَنْ رَوَاهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَبَلَغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَسَرَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ وَفِي الْخِلَافِيَّاتِ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَى الرَّفْعَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ صَحَابِيًّا . وَقَالَ : سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ : اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ الْعَشَرَةُ الْمَشْهُودُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا : وَلَا يُعْلَمُ سُنَّةٌ اتَّفَقَ عَلَى رِوَايَتِهَا الْعَشَرَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ عَلَى تَفَرُّقِهِمْ فِي الْأَقْطَارِ الشَّاسِعَةِ غَيْرُ هَذِهِ السُّنَّةِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .
قَوْلُهُ : ( وَبِهَذَا يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلَ الْكُوفَةِ . وَقَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جُزْءًا مُفْرَدًا ، وَحَكَى فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْحَسَنُ أَحَدًا ، انْتَهَى .
قُلْتُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ : قَالَ الْحَسَنُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ لَمْ يَسْتَثْنِ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ أَحَدٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا وَصَفْنَا ، وَكَذَلِكَ رِوَايَتُهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ وَالْيَمَنِ وَعِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعِدَّةٌ كَثِيرَةٌ ، وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهَا كَانَتْ تَرْفَعُ يَدَيْهَا . وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعَبْدُ بْنُ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَدِّثُو أَهْلِ بُخَارَى ، مِنْهُمْ عِيسَى بْنُ مُوسَى ، وَكَعْبُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالسِّنْدِيُّ ، وَعِدَّةٌ مِمَّنْ لَا يُحْصَى ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ مَا وَصَفْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ
مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ يُثْبِتُونَ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرَوْنَهَا حَقًّا . وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ ، انْتَهَى كَلَامُ الْبُخَارِيِّ . ( وَبِهِ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ وَأَصَحُّهُمَا ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَرْوِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ تَرْكَ الرَّفْعِ فِيهِمَا إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ ، وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ الرَّفْعَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَحْكِ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ ، وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ أَنَّهُ آخِرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَأَصَحُّهُمَا ، وَلَمْ أَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ دَلِيلًا عَلَى تَرْكِهِ وَلَا مُتَمَسِّكًا إِلَّا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، انْتَهَى .
لَطِيفَةٌ : قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ نَقْلًا عَنْ جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ : وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَهُوَ أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ فِيمَا يُعْرَفُ ، وَلَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : صَلَّيْتُ يَوْمًا إِلَى جَنْبِ النُّعْمَانِ فَرَفَعْتُ يَدَيَّ ، فَقَالَ لِي : أَنَا خَشِيتُ أَنْ تَطِيرَ قَالَ : فَقُلْتُ : لَهُ إِذْ لَمْ أَطِرْ فِي الْأُولَى لَمْ أَطِرْ فِي الثَّانِيَةِ . قَالَ وَكِيعٌ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَانَ حَاضِرَ الْجَوَابِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ) أَيْ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْفَعْ إِلَّا أَوَّلَ مَرَّةٍ ( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ) الْمَرْوَزِيِّ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ قَبْلَ الْمِائَتَيْنِ قَالَهُ الْحَافِظُ .