بَاب كَيْفَ النُّهُوضُ مِنْ السُّجُودِ
بَاب كَيْفَ النُّهُوضُ مِنْ السُّجُودِ
287 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ رَأَى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، فَكَانَ إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابِنَا .
( بَابُ كَيْفَ النُّهُوضُ مِنَ السُّجُودِ ) قَوْلُهُ : ( إِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ( لَمْ يَنْهَضْ ) أَيْ لَمْ يَقُمْ ( حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا ) وَهَذِهِ الْجِلْسَةُ تُسَمَّى بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ الْخَلَّالُ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّها الْأَكْثَرُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِسُنِّيَّةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَبِأَحَادِيثَ أُخْرَى ، فَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : فَاعْرِضْ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، ثُمَّ يَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَيَرْفَعُ وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ يَنْهَضُ ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَخْ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، كَذَا فِي مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ .
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ هَكَذَا : ثُمَّ هَوَى إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى ، وَقَعَدَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ ، ثُمَّ نَهَضَ ، ثُمَّ صَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ، إِلَخْ .
وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَآخَرُونَ وَفِيهِ : ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، الْحَدِيثَ . قَالَ الْفَاضِلُ اللَّكْنَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ فِي إِثْبَاتِ صَلَاةِ التسبيح مَا لَفْظُهُ : اعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا الْحَنَفِيَّةِ وَكَثِيرًا مِنَ الْمَشَايِخِ الصُّوفِيَّةِ قَدْ ذَكَرُوا فِي كَيْفِيَّةِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ الْكَيْفِيَّةَ الَّتِي حَكَاهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْخَالِيَةَ عَنْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمُحَدِّثُونَ أَكْثَرُهُمُ اخْتَارُوا الْكَيْفِيَّةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا أَسْلَفْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ ثُبُوتًا هُوَ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ ، فَلْيَأْخُذْ بِهَا مَنْ يُصَلِّيهَا حَنَفِيًّا كَانَ أَوْ شَافِعِيًّا ، انْتَهَى . قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ .
تَنْبِيهٌ : قَدِ اعْتَذَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَقُلْ بِجِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ عَنِ العَمَلِ بِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ بِأَعْذَارٍ كُلِّهَا بَارِدَةٍ ، فَمِنْهَا مَا قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : إِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ الْكِبَرِ وَرَدَّهُ صَاحِبُ بَحْرِ الرَّائِقِ حَيْثُ قَالَ : يُرَدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ : هَذَا تَأْوِيلٌ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَلَمْ يُفَصِّلْ لَهُ فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى .
وَمِنْهَا مَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ : مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ خَالٍ عَنْهَا أَيْ عَنْ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ : قَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّكْ ، قَالَ : فَلَمَّا تَخَالَفَا احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ، انْتَهَى .
وَفِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِلَّةِ ، وَأَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ هُوَ رَاوِي حَدِيثِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، فَحِكَايَاتُهُ لِصِفَاتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ هَذَا الْأَمْرِ ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْجِلْسَةِ ، بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِإِثْبَاتِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قُلْتُ : وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِثْبَاتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ .
وَمِنْهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَشُرِعَ لَهَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ . وَفِيهِ أَنَّهَا جِلْسَةٌ خَفِيفَةٌ جِدًّا اسْتُغْنِيَ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ لِلْقِيَامِ ، فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ النُّهُوضِ إِلَى الْقِيَامِ .
وَمِنْهَا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَذَكَرَهَا كُلُّ مَنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفِيهِ أَنَّ السُّنَنَ الْمُتَّفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبْهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ وَصَفَ صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعُهَا مِنْ مَجْمُوعِهِمْ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِمَنْ قَالَ بِسُنِّيَّةِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَهُوَ الْحَقُّ ، وَالْأَعْذَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْحَنَفِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ لَا يَلِيقُ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَيْهَا .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا مُسْلِمًا ، وَابْنَ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَى الْقَوْلِ بِهَا رَجَعَ أَحْمَدُ كَمَا تَقَدَّمَ .
تَنْبِيهٌ : اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنِ القَوْلِ بِتَرْكِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا . قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي : وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ : هَلْ يَجْلِسُ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ : لَا يَجْلِسُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّهُ يَجْلِسُ ، وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، قَالَ الْخَلَّالُ : رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى هَذَا ، يَعْنِي : تَرَكَ قَوْلَهُ بِتَرْكِ الْجُلُوسِ ، لِمَا رَوَى مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، فَيَتَعَيَّنُ الْعَمَلُ بِهِ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، انْتَهَى .
وَكَذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى مَتْنِ الْمُقْنِعِ لِشَمْسِ الدِّينِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَقْدِسِيِّ وَفِيهِ : وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ يَجْلِسُ ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ ، قَالَ الْخَلَّالُ : رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قَوْلِهِ بِتَرْكِ الْجُلُوسِ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : قَالَ الْخَلَّالُ : رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ . فَفِي رُجُوعِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنِ القَوْلِ بِتَرْكِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ إِلَى الْقَوْلِ بِهَا لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَدْ نَقَلَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْلِيقَاتِهِ عَلَى التِّرْمِذِيِّ رُجُوعَهُ عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْقَيِّمِ ، ثُمَّ قَالَ : وَظَنِّي أَنَّ أَحْمَدَ لَمْ يَرْجِعْ ، انْتَهَى . قُلْتُ : مَبْنَى ظَنِّهِ هَذَا وَمَنْشَؤُهُ لَيْسَ إِلَّا التَّقْلِيدُ ، فَإِنَّهُ إِذَا تَمَكَّنَ فِي قَلْبٍ وَرَسَخَ فِيهِ يَنْشَأُ مِنْهُ كَذَلِكَ ظُنُونٌ فَاسِدَةٌ ( وَبِهِ يَقُولُ أَصْحَابُنَا ) يَعْنِي أَصْحَابَ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا يقولَ : أَصْحَابُنَا ، يُرِيدُ بِهِمْ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ .