بَاب مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدْنَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ نَقُولَ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي مُوسَى وَعَائِشَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّدِ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . ، ، ، ، ، ( بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّشَهُّدِ ) قَوْلُهُ : ( التَّحِيَّاتُ ) جَمْعُ تَحِيَّةٍ وَمَعْنَاهَا السَّلَامُ ، وَقِيلَ الْبَقَاءُ ، وَقِيلَ الْعَظَمَةُ ، وَقِيلَ السَّلَامَةُ مِنَ الْآفَاتِ وَالنَّقْصِ ، وَقِيلَ الْمُلْكُ . قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ التَّحِيَّةِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ هَذِهِ الْمَعَانِي .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ : الْمُرَادُ بِالتَّحِيَّاتِ لِلَّهِ أَنْوَاعُ التَّعْظِيمِ لَهُ ( وَالصَّلَوَاتُ ) قِيلَ الْمُرَادُ الْخَمْسُ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ فِي كُلِّ شَرِيعَةٍ ، وَقِيلَ : الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا ، وَقِيلَ الْمُرَادُ الرَّحْمَةُ ، وَقِيلَ : التَّحِيَّاتُ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ ، وَالصَّلَوَاتُ : الْعِبَادَاتُ الْفِعْلِيَّةُ ، وَالطَّيِّبَاتُ : الصَّدَقَاتُ الْمَالِيَّةُ . ( وَالطَّيِّبَاتُ ) أَيْ مَا طَابَ مِنَ الْكَلَامِ وَحَسُنَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى دُونَ مَا لَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ مِمَّا كَانَ الْمُلُوكُ يُحَيَّوْنَ بِهِ ، وَقِيلَ الطَّيِّبَاتُ : ذِكْرُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : الْأَقْوَالُ الصَّالِحَةُ كَالدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ ، وَقِيلَ : الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ ، وَهُوَ أَعَمُّ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إِذَا حُمِلَتِ التَّحِيَّةُ عَلَى السَّلَامِ ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ : التَّحِيَّاتُ الَّتِي تُعَظَّمُ بِهَا الْمُلُوكُ مُسْتَمِرَّةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا حُمِلَ عَلَى الْبَقَاءِ ، فَلَا شَكَّ فِي اخْتِصَاصِ اللَّهِ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُلْكُ الْحَقِيقِيُّ وَالْعَظَمَةُ التَّامَّةُ ، وَإِذَا حُمِلَتِ الصَّلَاةُ عَلَى الْعَهْدِ أَوِ الْجِنْسِ كَانَ التَّقْدِيرُ أَنَّهَا لِلَّهِ وَاجِبَةٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْصَدَ بِهَا غَيْرُهُ ، وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى الرَّحْمَةِ فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لِلَّهِ أَنَّهُ الْمُتَفَضِّلُ بِهَا ، لِأَنَّ الرَّحْمَةَ التَّامَّةَ لِلَّهِ يُؤْتِيهَا مَنْ يَشَاءُ ، وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى الدُّعَاءِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الطَّيِّبَاتُ فَقَدْ فُسِّرَتْ بِالْأَقْوَالِ وَلَعَلَّ تَفْسِيرَهَا بِمَا هُوَ أَعَمُّ أَوْلَى ، فَتَشْتمَلُ الْأَفْعَالَ وَالْأَقْوَالَ وَالْأَوْصَافَ ، وَطِيبُهَا كَوْنُهَا كَامِلَةً خَالِصَةً عَنِ الشَّوَائِبِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ شُرِعَ هَذَا اللَّفْظُ ، وَهُوَ خِطَابُ بَشَرٍ مَعَ كَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ .
فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قِيلَ : مَا الْحِكْمَةُ فِي الْعُدُولِ عَنِ الغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْغَيْبَةِ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ السِّيَاقُ ، كَأَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ، فَيَنْتَقِلُ مِنْ تَحِيَّةِ اللَّهِ إِلَى تَحِيَّةِ النَّبِيِّ ، ثُمَّ إِلَى تَحِيَّةِ النَّفْسِ ، ثُمَّ إِلَى تَحِيَّةِ الصَّالِحِينَ ، أَجَابَ الطِّيبِيُّ بِمَا مُحَصَّلُهُ : نَحْنُ نَتَّبِعُ لَفْظَ الرَّسُولِ بِعَيْنِهِ الَّذِي كَانَ عَلَّمَهُ الصَّحَابَةَ . قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ : وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ زَمَانِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُقَالُ بِلَفْظِ الْخِطَابِ ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُقَالُ بِلَفْظِ الْغَيْبَةِ فَفِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ التَّشَهُّدِ ، قَالَ : وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ يَعْنِي عَلَى النَّبِيِّ كَذَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالسَّرَّاجُ ، وَالْجَوْزَقِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ بِحَذْفِ لَفْظِ يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، قَالَ : وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ مُتَابِعًا قَوِيًّا ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَقُولُونَ - وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ - : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ ، فَلَمَّا مَاتَ قَالُوا : السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى .
( وَرَحْمَة اللَّهِ ) أَيْ إِحْسَانُهُ ( وَبَرَكَاتُهُ ) أَيْ زِيَادَتُهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ( السَّلَامُ عَلَيْنَا ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالنَّفْسِ فِي الدُّعَاءِ ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ مُصَحَّحًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَمِنْهُ قَوْلُ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ ( وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ ) الْأَشْهَرُ فِي تَفْسِيرِ الصَّالِحِ أَنَّهُ الْقَائِمُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَحُقُوقِ عِبَادِهِ وَتَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهُ . قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْظَى بِهَذَا السَّلَامِ الَّذِي يُسَلِّمُهُ الْخَلْقُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلْيَكُنْ عَبْدًا صَالِحًا وَإِلَّا حُرِمَ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كَذَا فِي النَّيْلِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَهُ قَالَهُ فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ إِلَخْ ) قَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ : هُوَ عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا ، ثُمَّ سَرَدَ أَكْثَرَهَا ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّشَهُّدِ أَثْبَتَ مِنْهُ وَلَا أَصَحَّ أَسَانِيدَ وَلَا أَشْهَرَ رِجَالًا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، وَقَالَ : لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ ، وَمِنْ رُجْحَانِهِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَأَنَّ الرُّوَاةَ عَنْهُ من الثِّقَاتِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلْفَاظِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْقِينًا ، فَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّحَاوِيِّ : أَخَذْتُ التَّشَهُّدَ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَّنَنِيهِ كَلِمَةً كَلِمَةً ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ وُجُوهًا أُخَرَ لِرُجْحَانِهِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاخْتَارَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ تَشَهُّدَ عُمَرَ لِكَوْنِهِ عَلَّمَهُ لِلنَّاسِ ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَمْ يُنْكِرُوهُ فَيَكُونُ إِجْمَاعًا ، وَلَفْظُهُ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : الزَّاكِيَاتُ بَدَلَ الْمُبَارَكَاتِ ، وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَوَيْتُ أَحَادِيثَ فِي التَّشَهُّدِ مُخْتَلِفَةً ، وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَدْ سُئِلَ عَنِ اخْتِيَارِهِ تَشَهُّدَ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا رَأَيْتُهُ وَاسِعًا وَسَمِعْتُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحًا كَانَ عِنْدِي أَجْمَعَ وَأَكْثَرَ لَفْظًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَأَخَذَت بِهِ غَيْرَ مُعَنِّفٍ لِمَنْ يَأْخُذُ بِغَيْرِهِ مِمَّا صَحَّ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ وَقَالَ : ثُمَّ إِنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ إِنَّمَا هُوَ في الْأَفْضَلُ وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : لَا شَكَّ فِي أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَرْجَحُ مِنْ جَمِيعِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي التَّشَهُّدِ ، فَالْأَخْذُ بِهِ هُوَ الْأَوْلَى ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .