حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَأَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَا : نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةَ وَأَنَسٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي ذَرٍّ قَالُوا : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كلها مَسْجِدًا وَطَهُورًا . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ ، مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ ؛ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، ، ، ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَكَانَ عَامَّةُ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ . ( بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مسجد إِلَّا الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ ) قَوْلُهُ : ( وَأَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ ، الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ، رَوَى عَنِ الفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، وَفَضْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ ( خ م د ت س و د ) بِالْإِجَازَةِ ، مَاتَ رَاجِعًا مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ .

قَوْلُهُ : ( الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ ) أَيْ يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا ( إِلَّا الْمَقْبُرَةَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْمَقْبُرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ وَكَمِكْنَسَةٍ : مَوْضِعُ الْقُبُورِ ( وَالْحَمَّامَ ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ بِالْحَمِيمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ الْحَارُّ ، ثُمَّ قِيلَ لِمَوْضِعِ الِاغْتِسَالِ بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَالْحَمَّامِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا الْمَقْبُرَةُ فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَفْرِشَ عَلَيْهَا شَيْئًا يَقِيهِ مِنَ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْقُبُورِ أَوْ فِي مَكَانٍ مُنْفَرِدٍ مِنْهَا كَالْبَيْتِ .

وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتِ الظَّاهِرِيَّةُ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقْبُرَةِ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا فَقَالَ : إِذَا كَانَتْ مُخْتَلِطَةً بِلَحْمِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ ، لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ ، فَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ . وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا - كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ مَعَهُ - بَيْنَ الْمَنْبُوشَةِ وَغَيْرِهَا .

وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يَرُدُّ عَلَيْهِ . وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الظَّاهِرِيَّةُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْحَمَّامُ فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِيهِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ مَعَ الطَّهَارَةِ ، وَتَكُونُ مَكْرُوهَةً ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ هُوَ الْمَنْعُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ قَالُوا : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَطَهُورًا ) يَعْنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الِاسْتِثْنَاءَ ، أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .

وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : صَحِيحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ السِّيَرِ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . قُلْتُ : وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَيْنِ ) أَيْ رُوِيَ عَنْهُ عَلَى نَحْوَيْنِ ، فَبَعْضُ أَصْحَابِهِ رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْهُ مُرْسَلًا وَبَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْهُ .

( وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ ) يَعْنِي لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَعِيدٍ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ( وَكَانَ عَامَّةُ رِوَايَتِهِ ) أَيْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ كَانَ عَامَّةُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ بِذَكَرِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْصُولًا ( وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَيْ لَكِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَبَا سَعِيدٍ ، بَلْ رَوَاهُ مُرْسَلًا ( وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَقَالَ الْبَزَّارُ : رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مَوْصُولًا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ ، وَقَالَ فِيهَا : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَذِّنُ ثِقَةٌ ، ثَنَا السُّرِّيُّ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَبِيصَةُ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهِ مَوْصُولًا ، وَقَالَ : الْمُرْسَلُ الْمَحْفُوظُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَجَدْتُهُ عِنْدِي عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا .

وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَلَ أَيْضًا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ صَاحِبُ الْإِمَامِ : حَاصِلُ مَا عُلِّلَ بِهِ الْإِرْسَالُ ، وَإِذَا كَانَ الْوَاصِلُ لَهُ ثِقَةً فَهُوَ مَقْبُولٌ ، وَأَفْحَشَ ابْنُ دِحْيَةَ فَقَالَ فِي كِتَابِ التَّنْوِيرِ لَهُ : هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ ، كَذَا قَالَ فَلَمْ يُصِبْ .

قُلْتُ : وَلَهُ شَوَاهِدُ ، مِنْهَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبُرَةِ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّ حِبِّي نَهَانِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبُرَةِ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث