حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ بن سعيد نَا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسٍ ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا . قَوْلُهُ : ( مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ : مَنْ بَنَى مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ أَيْضًا عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ ، وَالْبَزَّارِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَعِنْدَ أَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ .

وَحَمَلَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي تَفْحَصُ الْقَطَاةُ عَنْهُ لِتَضَعَ فِيهِ بِيضَهَا ، وَتَرْقُدُ عَلَيْهَا لَا يَكْفِي مِقْدَارُهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ . قُلْتُ : لِلْعُلَمَاءِ فِي تَوْجِيهِ قَوْلِهِ : وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ ، قَوْلَانِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنْ يَزِيدَ فِي مَسْجِدٍ قَدْرًا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ أَوْ يَشْتَرِكَ جَمَاعَةٌ فِي بِنَاءِ مَسْجِدٍ فَتَقَعُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْقَدْرُ . قِيلَ : هَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسْجِدِ مَا يَتَبَادَرُ إِلَيْهِ الذِّهْنُ ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُتَّخَذُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَوْضِعَ السُّجُودِ وَهُوَ مَا يَسَعُ الْجَبْهَةَ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ .

قُلْتُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَنَى يَقْتَضِي وُجُودَ بِنَاءٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَسْجِدِ الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ : مَنْ بَنَى لِلَّهِ بَيْتًا وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا ( نَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ ) بْنِ رَبَاحٍ الْأَزْدِيُّ أَبُو رَوْحٍ الْبَصْرِيُّ أَخُو خَالِدٍ ، صَدُوقٌ ، رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى قَيْسٍ ) مَجْهُولٌ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ ( عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا وَزِيَادٌ هَذَا هُوَ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ أَيْضًا فَقَالَ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ : قَالَ الذَّهَبِيُّ : فَهَذَا تَنَاقُضٌ ، قَالَ : لَهُ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ، انْتَهَى ( عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَرَاوِيًا ضَعِيفًا . وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ : وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ تُعَضِّدُهُ . قَوْلُهُ : ( وَهُمَا غُلَامَانِ صَغِيرَانِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث