حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ

333 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ قَال : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا حَتَّى كَانَ يَقُولُ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ قَالَ : وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا فَصَلَّى عَلَيْهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، ولَمْ يَرَوْا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَالطُّنْفُسَةِ بَأْسًا ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَاسْمُ أَبِي التَّيَّاحِ : يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبُسُطِ )

بِضَمِّ الْبَاءِ وَالسِّينِ ، جَمْعُ بِسَاطٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَهُوَ مَا يُبْسَطُ أَيْ يُفْرَشُ ، وَأَمَّا الْبَسَاطُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَهِيَ الْأَرْضُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَوِيَةُ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَغَيْرِهِ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ، اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ( الضُّبَعِيُّ ) بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ .

قَوْلُهُ : ( حَتَّى كَانَ يَقُولُ ) غَايَةٌ يُخَالِطُ أَيِ انْتَهَى مُخَالَطَتُهُ لِأَهْلِنَا حَتَّى الصَّبِيَّ يُلَاعِبُهُ " مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرُ نُغَرٍ بِضَمٍّ ، ثُمَّ فَتْحٍ : طَيْرٌ كَالْعُصْفُورِ مُحْمَرُّ الْمِنْقَارِ وأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ الْبُلْبُلَ : أَيْ مَا شَأْنُهُ وَحَالُهُ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : النُّغَرُ كَصُرَدَ الْبُلْبُلُ جَمْعُهُ نِغْرَانٌ كَصِرْدَانٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : النُّغَيْرُ هُوَ تَصْغِيرُ النُّغَرِ وَهُوَ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ ، انْتَهَى ( وَنُضِحَ ) أَيْ رُشَّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَضَحَ الْبَيْتَ يَنْضَحُهُ رَشَّهُ ( بِسَاطٌ لَنَا ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : فُسِّرَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالْحَصِيرِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَتُدْرِكُهُ الصَّلَاةُ أَحْيَانًا ، فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاطٍ لَنَا وَهُوَ حَصِيرٌ تَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْبِسَاطِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ ، وَعَقَدَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَابًا . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي سُنَنِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبِسَاطِ الْحَصِيرُ بِلَفْظِ : فَيُصَلِّي أَحْيَانًا عَلَى بِسَاطٍ لَنَا ، وَهُوَ حَصِيرٌ فَنَنْضَحُهُ بِالْمَاءِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فَتَبَيَّنَ أَنَّ مُرَادَ أَنَسٍ بِالْبِسَاطِ الْحَصِيرُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَادِقٌ

[1/274]

عَلَى الْحَصِيرِ لِكَوْنِهِ يُبْسَطُ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ يُفْرَشُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ بِلَفْظِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى بِسَاطٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِيدِيُّ ، ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَرْدَ حَدِيثٍ مَقْرُونًا بِآخَرَ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يَرَوْا بالْبِسَاطِ وَالطِّنْفِسَةِ بَأْسًا ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الطِّنْفِسَةُ بِكَسْرِ طَاءٍ وَفَاءٍ وَضَمِّهِمَا وَبِكَسْرٍ فَفَتْحٍ : بِسَاطٌ لَهُ خَمْلٌ رَقِيقٌ وَجَمْعُهُ طَنَافِسُ ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : هُوَ كِسَاءٌ ذُو خَمْلٍ يُجْلَسُ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ كَرِهَ ذلك جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُمَا قَالَا : الصَّلَاةُ عَلَى الطُّنْفُسَةِ وَهِيَ الْبِسَاطُ الَّذِي تَحْتَهُ خَمْلٌ مُحْدَثَةٌ . وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنه كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ . وَيُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ . وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ الْأَرْضِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ .

ورد في أحاديث16 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث