حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهَنَّادٌ قَالَا : نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤَخَّرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ ، وَلَا يُبَالِي مَنْ مَرَّ من وَرَاء ذَلِكَ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَعَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالُوا : سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي ) قَوْلُهُ : ( مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ ) هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ رَاكِبُ الرَّحْلِ ، وَفِي الْمُؤَخِّرَةِ لُغَاتٌ ؛ ضَمُّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَنْكَرَهَا يَعْقُوبُ ، وَفَتْحُ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ مَعًا مَعَ تَشْدِيدِ الْخَاءِ ، حَكَاهَا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ مُشَدَّدًا ، وَأَنْكَرَهَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَقَالَ : وَلَا تُشَدَّدُ . وَسُكُونُ الْهَمْزَةِ وَفَتْحُ الْخَاءِ الْمُخَفَّفَةِ ، حَكَاهَا صَاحِبُ السَّرَقُسْطِيِّ فِي غَرِيبِهِ ، وَأَنْكَرَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ . وَفَتْحُ الْمِيمِ وَسُكُونُ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ وَكَسْرُ الْخَاءِ ، حَكَاهَا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ .

وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهَا آخِرَةُ الرَّحْلِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ ، وَكَذَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْآتِي . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّهُ الصَّوَابُ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ مُؤَخِّرَةَ الرَّحْلِ فِي مِقْدَارِ أَقَلِّ السُّتْرَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا بِفِعْلِ ذَلِكَ .. .

فَقِيلَ ذِرَاعٌ ، وَقِيلَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَهُوَ أَشْهَرُ ، لَكِنْ فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ مُؤَخِّرَةَ رَحْلِ ابْنِ عُمَرَ كَانَتْ قَدْرَ ذِرَاعٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ أَقَلَّ السُّتْرَةِ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ ، وَهِيَ قَدْرُ عَظْمِ الذِّرَاعِ هُوَ نَحْوُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ ، وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَكَذَا ، وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ فِي غِلَظِ الرُّمْحِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَبْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ طَلْحَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ( وَقَالُوا : سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ) أَيْ مِنَ الْمَأْمُومِينَ ، فَلَا حَاجَةَ لَهُمْ إِلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ لَهُمْ عَلَى حِدَةٍ ، بَلْ يَكْفِيهِمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ ، وَتُعْتَبَرُ تِلْكَ السُّتْرَةُ لَهُمْ أَيْضًا ، وَلِهَذَا يَكُونُ الْمُرُورُ الْمُضِرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ هُوَ الْمُرُورَ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي فِي حَقِّ الْإِمَامِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا - أَيِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَفِيهِ : فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ ، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ - يَخُصُّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَدَعُ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ ، فَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا .

قَالَ : وَهَذَا كُلُّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَكَذَا نَقَلَ عِيَاضٌ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يُصَلُّونَ إِلَى سُتْرَةٍ ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَتُهُمْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ أَمْ سُتْرَتُهُمُ الْإِمَامُ نَفْسُهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِي فِي سَفَرٍ وَبَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، فَمَرَّتْ حَمِيرٌ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ ، فَأَعَادَ بِهِمُ الصَّلَاةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : إِنَّهَا لَمْ تَقْطَعْ صَلَاتِي ، لَكِنْ قَطَعَتْ صَلَاتَكُمْ .

فَهَذَا يُعَكِّرُ عَلَى مَا نُقِلَ مِنَ الِاتِّفَاقِ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ سُوَيْدٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، انْتَهَى . وَسُوَيْدٌ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ .

وَوَرَدَتْ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . وَيَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ الَّذِي نَقَلَهُ عِيَاضٌ فِيمَا لَوْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْإِمَامِ أَحَدٌ ، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَة مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَصَلَاتَهُمْ مَعًا ، وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْإِمَامَ نَفْسَهُ سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ يَضُرُّ صَلَاتَهُ وَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث