بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ 338 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا هُشَيْمٌ ، نَا يُونُسُ ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَال : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ ، قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي ذَرٍّ : مَا بَالُ الْأَسْوَدِ مِنْ الْأَحْمَرِ ومِنْ الْأَبْيَضِ ؟ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، سَأَلْتَنِي كَمَا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ رضي الله عنهم . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ ؛ قَالُوا : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قَالَ أَحْمَدُ : الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَفِي نَفْسِي مِنْ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ ، قَالَ إِسْحَاقُ : لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ . بَاب مَا جَاءَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ قَوْلُهُ : ( نَا هُشَيْمٌ ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ - بِوَزْنِ عَظِيمِ - ابْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيُّ ، أَبُو مُعَاوِيَةَ بْنُ أَبِي خازِمٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، كَثِيرُ التَّدْلِيسِ ( نَا يُونُسُ ، وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ) يُونُسُ هَذَا هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ دِينَارٍ الْعَبْدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ ، رَوَى عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ وَخَلْقٍ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، فَاضِلٌ ، وَرِعٌ . وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ - بِالزَّايِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ - الْوَاسِطِيُّ أَبُو الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ ، ثِقَةٌ ، ثَبْتٌ ، عَابِدٌ ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ) الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ، عَالِمٌ ، تَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ ؛ لِدُخُولِهِ عَمَلَ السُّلْطَانِ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ) الْغِفَارِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ ( قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ) الْغِفَارِيَّ ، الصَّحَابِيَّ الْمَشْهُورَ ، اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ ، تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ ، وَتَأَخَّرَ هِجْرَتُهُ فَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا . قَوْلُهُ : وَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ بِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ : الْخَشَبَةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إِلَيْهَا الرَّاكِبُ مِنْ كَوْرِ الْبَعِيرِ أَوْ كَوَاسِطَةِ الرَّحْلِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَاسِطَةُ الْكَوْرِ وَوَاسِطُهُ مُقَدَّمُهُ ، وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ : وَاسِط الكور بيش بالان . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا وَسَطُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا مُقَدَّمُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ جَمِيعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ بَعْضِ رُوَاةِ إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ ، فَإِنَّ ذِكْرَ وَاسِطَةِ الرَّحْلِ انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، انْتَهَى . قَطَعَ صَلَاتَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ قَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَقْطَعُ هَؤُلَاءِ الصَّلَاةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، وَفِي قَلْبِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ : إِنَّ الْكَلْبَ لَمْ يَجِئْ فِي التَّرْخِيصِ فِيهِ شَيْءٌ يُعَارِضُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِيهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، يَعْنِي الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ . وَفِي الْحِمَارِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَجُمْهُورٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَطْعِ نَقْصُ الصَّلَاةِ لِشُغُلِ الْقَلْبِ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِبْطَالَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي نَسْخَهُ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَهَذَا غَيْرُ مَرَضِيٍّ ؛ لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَتَأْوِيلُهَا وَعِلْمُنَا التَّارِيخَ ، وَلَيْسَ هُنَا تَارِيخٌ . وَلَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَالتَّأْوِيلُ ، بَلْ يُتَأَوَّلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمَرْءِ شَيْءٌ ضَعِيفٌ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ، وَادْرَءُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ وَالْكَلْبُ ، وَيَقِي ذَلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِلَفْظِ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ جَمِيلِ بْنِ الْحَسَنِ وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ . وَلَمْ يَقُلْ أَبُو دَاوُدَ : الْأَسْوَدُ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلى ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ آخَرُ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَزَادَ فِيهِ الْخِنْزِيرَ وَالْيَهُودِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ . وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ ذِكْرَ الْخِنْزِيرِ وَالْمَجُوسِيِّ فِيهِ نَكَارَةٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَأَحْسَبُهُ وَهِمَ ; لِأَنَّهُ كَانَ حَدَّثَنَا مِنْ حِفْظِهِ ، انْتَهَى . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ أَعْلَى الْوَادِي يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ قَدْ قَامَ وَقُمْنَا إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا حِمَارٌ مِنْ شِعْبٍ . فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُكَبِّرْ ، وَأَجْرَى إِلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ زَمْعَةَ حَتَّى رَدَّهُ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ شَيْءٌ إِلَّا الْحِمَارُ وَالْكَافِرُ وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ ، لَقَدْ قُرِنَا بِدَوَابِّ سَوْءٍ . قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَيْهِ قَالُوا : يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ، قَالَ أَحْمَدُ : الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَفِي نَفْسِي مِنَ الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ شَيْءٌ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : أَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ . وَالْمُرَادُ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ إِبْطَالُهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ . وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بِهِ فِي الْكَلْبِ ، وَقَالَ بِهِ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ فِي الْحِمَارِ ، وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ التَّابِعِينَ بِقَطْعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ صَاحِبُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنَ الْأَئِمَّةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ ، وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يُخَصِّصُهُ بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَيَتَوَقَّفُ فِي الْحِمَارِ وَالْمَرْأَةِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَهُوَ أَجْوَدُ مِمَّا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَثْرَمِ مِنْ جَزْمِ الْقَوْلِ عَنْ أَحْمَدَ بِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ . وَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا إِلَى قَطْعِ الصَّلَاةِ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ إِذَا كَانَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ مَارًّا أَمْ غَيْرَ مَارٍّ وَصَغِيرًا أَمْ كَبِيرًا ، حَيًّا أَمْ مَيِّتًا وَكَوْنُ الْمَرْأَةِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ مَارَّةً أَمْ غَيْرَ مَارَّةٍ ، صَغِيرَةً أَمْ كَبِيرَةً ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُضْطَجِعَةً مُعْتَرِضَةً ، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَاسْتَدَلَّا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، يَعْنِي الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي مَا تَقَدَّمَ ، وَلَا عُذْرَ لِمَنْ يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ ، وَأَمَّا مَنْ يَعْمَلُ بِالْمُطْلَقِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّهُ لَا حُجَّةَ لِمَنْ قَيَّدَ بِالْحَائِضِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ . قَالَ : وَلَيْسَتْ حَيْضَةُ الْمَرْأَةِ فِي يَدِهَا وَلَا بَطْنِهَا وَلَا رِجْلِهَا ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : إِنْ أَرَادَ بِضَعْفِهِ ضَعْفَ رُوَاتِهِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ كَوْنَ الْأَكْثَرِينَ وَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ رَفَعَهُ شُعْبَةُ ، وَرَفْعُ الثِّقَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى وَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ - وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ - عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ وَعُلُومِ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . ( وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ إِلَّا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ ) وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ أَخْرَجَ الْحِمَارَ ، وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْرَجَ الْمَرْأَةَ بِلَفْظِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَتِهَا فَمَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ - أَوْ عُمَرُ - فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَرَجَعَ فَمَرَّتِ ابْنَةُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، فَمَضَتْ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هُنَّ أُغْلَبُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ قَيْسٌ الْمَدَنِيُّ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمَرْأَةَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْأَسْوَدِ أَخْرَجَ مَا عَدَاهُ مِنَ الْكِلَابِ . قُلْتُ : فِي الِاسْتِدْلَالِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عَلَى إِخْرَاجِ الْحِمَارِ وَبِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَرْأَةِ كَلَامٌ فَتَفَكَّرْ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/368122
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة