حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قال : نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلَّى فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ : فِي الْمَزْبَلَةِ ، وَالْمَجْزَرَةِ ، وَالْمَقْبَرَةِ ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ، وَفِي الْحَمَّامِ ، ومَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ونَحْوَهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ ، .

قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، ، وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَحَدِيثُ ابن عمر عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ، أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ . بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَا يُصَلَّى إِلَيْهِ وَفِيهِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ أَوِ الْأَهْوَازِ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ ، أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ( نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ) الْغَافِقِيُّ الْمِصْرِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ ، عَالِمُ أَهْلِ مِصْرَ وَمُفْتِيهِمْ ، رَوَى عَنْ أَبِي نَبِيلٍ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ .

وَعَنْهُ الْمُقْرِئُ وَخَلْقٌ ، كَذَا فِي الْمِيزَانِ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( نَهَى أَنْ يُصَلَّى ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( فِي الْمَزْبَلَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَثْلِيثِ الْمُوَحَّدَةِ : الْمَكَانُ الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الزِّبْلُ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الزِّبْلُ بِكَسْرِ الزَّايِ ، وَكَأَمِيرٍ السِّرْقِينُ ، وَالْمَزْبَلَةُ وَتُضَمُّ الْبَاءُ : مَلْقَاهُ وَمَوْضِعُهُ ( وَالْمَجْزَرَةِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالزَّايِ وَبِكَسْرِهَا وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْحَرُ فِيهِ الْإِبِلُ وَيُذْبَحُ الْبَقَرُ وَالشَّاةُ ، نَهَى عَنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَرْوَاثِ ( وَالْمَقْبُرَةِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقَبْرُ مَدْفِنُ الْإِنْسَانِ وَالْمَقْبُرَةُ مُثَلَّثَةُ الْبَاءِ وَكَمِكْنَسَةٍ مَوْضِعُهَا ، انْتَهَى . ( وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ ) الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ، أَيِ الطَّرِيقُ الَّتِي يَقْرَعُهَا النَّاسُ بِأَرْجُلِهِمْ ، أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : هِيَ وَسَطُهَا أَوْ أَعْلَاهَا .

وَالْمُرَادُ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ ، وَكَأَنَّ الْقَارِعَةَ بِمَعْنَى الْمَقْرُوعَةِ أَوِ الصِّيغَةُ لِلنِّسْبَةِ . وَإِنَّمَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِاشْتِغَالِ الْقَلْبِ بِمُرُورِ النَّاسِ وَتَضْيِيقِ الْمَكَانِ عَلَيْهِمْ ( وَفِي الْحَمَّامِ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ وَفِي الْمَقْبُرَةِ فِي بَابِ مَا جَاءَ أَنَّ الْأَرْضَ كُلَّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبُرَةَ وَالْحَمَّامَ ( وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ) جَمْعُ مَعْطِنٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَهُوَ مَبْرَكُ الْإِبِلِ حَوْلَ الْمَاءِ ، وَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْبَابِ الْآتِي ( وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ ) لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ثَابِتَةٌ تَسْتُرُهُ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مُصَلٍّ عَلَى الْبَيْتِ لَا إِلَى الْبَيْتِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى الصِّحَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ مِنْ بِنَائِهَا قَدْرَ ثُلْثَيْ ذِرَاعٍ .

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ السُّرَيْجِ قَالَ : لِأَنَّهُ كَمُسْتَقْبِلِ الْعَرْصَةِ لَوْ هُدِمَ الْبَيْتُ عِيَاذًا بِاللَّهِ ، كَذَا فِي النَّيْلِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَرْثَدٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَابْنَ مَاجَهْ وَلَفْظُهُ : لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ فَعِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ كَمَا فِي النَّيْلِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ ( وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى ضَعْفِ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْأَزْدِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ مُسْنَدِ عُمَرَ ، وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالرِّوَايَتَانِ ضَعِيفَتَانِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : فِي سَنَدِ التِّرْمِذِيِّ ، زَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَفِي سَنَدِ ابْنِ مَاجَهْ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ فِي سَنَدِهِ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهُ وَأَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ) قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ صِفَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ الَّذِي هُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جَبِيرَةَ ، كَذَا فِي النَّيْلِ ، قُلْتُ : هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ تَفْضِيلِيَّةٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ نَافِعٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَحْسَنُ حَالًا وَأَقَلُّ ضَعْفًا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ ؛ لِأَنَّكَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ كِلَيْهِمَا ضَعِيفَانِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ لَكِنَّ فِي كَوْنِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَصَحَّ وَأَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ نَظَرًا ظَاهِرًا ، بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ، وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ صِفَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ضَعَّفَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ عَابِدٌ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ ، رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَجَمَاعَةٍ ، رَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : كَيْفَ حَالُهُ فِي نَافِعٍ ؟ قَالَ : صَالِحٌ ثِقَةٌ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : كَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : صَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : فِي نَفْسِهِ صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ عُبَدُ اللَّهِ رَجُلًا صَالِحًا كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الْحَدِيثِ فِي حَيَاةِ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَيَقُولُ : أَمَّا وَأَبُو عُثْمَانَ حَيٌّ فَلَا ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : عَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الصَّلَاحُ وَالْعِبَادَةُ حَتَّى غَفَلَ عَنْ حِفْظِ الْأَخْبَارِ وَجَوْدَةِ الْحِفْظِ لِلْآثَارِ ، فَلَمَّا فَحُشَ خَطَؤُهُ اسْتَحَقَّ التَّرْكَ ، وَمَاتَ سَنَةَ ( 173 ) ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ ، انْتَهَى مَا فِي الْمِيزَانِ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَالْمَوَاضِعُ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَذَكَرَ السَّبْعَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَزَادَ : ( 8 ) الصَّلَاةَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ وَ ( 9 ) إِلَى جِدَارِ مِرْحَاضٍ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ وَ ( 10 ) الْكَنِيسَةَ وَ ( 11 ) الْبِيعَةَ وَ ( 12 ) إِلَى التَّمَاثِيلِ وَ ( 13 ) فِي دَارِ الْعَذَابِ ، وَزَادَ الْعِرَاقِيُّ ( 14 ) الصَّلَاةَ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَ ( 15 ) الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ وَ ( 16 ) الصَّلَاةَ فِي بَطْنِ الْوَادِي وَ ( 17 ) الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَ ( 18 ) الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ وَ ( 19 ) الصَّلَاةَ إِلَى التَّنُّورِ ، فَصَارَتْ ( 19 ) تِسْعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا .

وَدَلِيلُ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَمَّا السَّبْعَةُ الْأُوَلُ فَلِمَا تَقَدَّمَ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى الْمَقْبُرَةِ فَلِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى جِدَارِ مِرْحَاضٍ فَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِلَفْظِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ تِجَاهَهُ حَشٌّ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَلَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلِّي إِلَى الْحَشِّ ، وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا يُصَلِّي تِجَاهَ حَشٍّ ، وَفِي كَرَاهَةِ اسْتِقْبَالِهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ . وَأَمَّا الْكَنِيسَةُ وَالْبِيعَةُ فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْكَنِيسَةِ إِذَا كَانَ فِيهَا تَصَاوِيرُ . وَقَدْ رُوِيَتِ الْكَرَاهَةُ عَنِ الْحَسَنِ ، وَلَمْ يَرَ الشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ وَالْبِيعَةِ بَأْسًا ، وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِالصَّلَاةِ فِي الْكَنِيسَةِ بَأْسًا ، وَصَلَّى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كَنِيسَةٍ .

وَلَعَلَّ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ اتِّخَاذُهُمْ لِقُبُورِ أَنْبِيَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لِأَنَّهَا تُصَيِّرُ جَمِيعَ الْبِيَعِ وَالْمَسَاجِدِ مَظِنَّةً لِذَلِكَ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى التَّمَاثِيلِ فَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَزِيلِي عَنِّي قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي ، وَكَانَ لَهَا سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي دَارِ الْعَذَابِ فَلِمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَانِي حِبِّي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ لِأَنَّهَا مَلْعُونَةٌ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ .

وَأَمَّا إِلَى النَّائِمِ وَالْمُتَحَدِّثِ فَهُوَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ فَلِمَا فِيهَا مِنِ اسْتِعْمَالِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : إِنَّهُ لَا يُجْزِئ أَحَدًا الصَّلَاةُ فِيهِ لِقِصَّةِ مَسْجِدِ الضِّرَارِ ، وَقَوْلُهُ : لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَ صَلَاةٍ .

وَأَمَّا الصَّلَاةُ إِلَى التَّنُّورِ فَكَرِهَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَقَالَ : بَيْتُ نَارٍ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ . وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَوَاطِنَ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ .

قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَوْ فِي أَكْثَرِهَا تَمَسَّكُوا فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي صَحَّتْ أَحَادِيثُهَا بِأَحَادِيثَ : أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ وَنَحْوِهَا ، وَجَعَلُوهَا قَرِينَةً قَاضِيَةً بِصِحَّةِ تَأْوِيلِ الْقَاضِيَةِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ عَنِ الْمَقْبُرَةِ وَالْحَمَّامِ وَنَحْوِهِمَا خَاصَّةٌ فَتُبْنَى الْعَامَّةُ عَلَيْهَا . وَتَمَسَّكُوا فِي الْمَوَاطِنِ الَّتِي لَمْ تَصِحَّ أَحَادِيثُهَا بِالْقَدْحِ فِيهَا لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ بِمَا لَمْ يَصِحَّ وَكِفَايَةُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ يَنْقُلُ عَنْهَا ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ وُرُودِ عُمُومَاتٍ قَاضِيَةٍ بِأَنَّ كُلَّ مَوْطِنٍ مِنْ مَوَاطِنِ الْأَرْضِ مَسْجِدٌ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، وَهَذَا مُتَمَسَّكٌ صَحِيحٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث