بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ
357 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قال : حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنْ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ ، فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ ، وَلَا يَؤُمَّ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ ، وَلَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ حَقِنٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَأَنَّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ ثَوْبَانَ فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ .
باب ما جاء فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ
قَوْلُهُ : ( نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشِ ) ابْنِ سُلَيْمٍ الْعَنْسِيُّ أَبُو عُتْبَةَ الْحِمْصِيُّ صَدُوقٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مُخَلِّطٌ فِي غَيْرِهِمْ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَثَّقَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَدُحَيْمٌ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَضَعَّفَوهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَإِنَّهُ حِمْصِيٌّ ( ثَنِي حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : حَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ أَوِ ابْنُ أَبِي مُوسَى الطَّائِيُّ أَبُو مُوسَى الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ) الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ( عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ ) اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ حَيٍّ صَدُوقٌ مِنَ الثَّالِثَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي : لَيْسَ لِلثَّلَاثَةِ يَعْنِي لِحَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ ، وَيَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَأَبِي حَيٍّ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، انْتَهَى ( عَنْ ثَوْبَانَ ) الْهَاشِمِيِّ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِبَهُ وَلَازَمَهُ وَنَزَلَ بَعْدَهُ الشَّامَ وَمَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ ( 54 ) أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ .
قَوْلُهُ : " لَا يَحِلُّ " أَيْ لَا يَجُوزُ " لِامْرِئٍ " وَكَذَا لِامْرَأَةٍ " أَنْ يَنْظُرَ فِي جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ " أَيْ دَاخِلَهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي قَعْرِ بَيْتٍ " حَتَّى يَسْتَأْذِنَ " أَيْ أَهْلَ الْبَيْتِ " فَإِنْ نَظَرَ فَقَدْ دَخَلَ " أَيْ إِنْ نَظَرَ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ مِنْ جُحْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدِ ارْتَكَبَ إِثْمَ مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ بِلَا اسْتِئْذَانٍ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الِاطِّلَاعُ عَلَى النَّاسِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَمَنْ نَظَرَ دَارَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ دَارَهُ " وَلَا يَؤُمُّ " بالرَّفْعُ نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ " قَوْمًا فَيَخُصَّ " بِالنَّصْبِ بِأَنِ الْمُقَدَّرَةِ لِوُرُودِهِ بَعْدَ النَّفْيِ عَلَى حَدِّ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ، قُلْتُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى لَا يَؤُمُّ " نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ " أَيْ دُونَ مُشَارَكَتِهِمْ فِي دُعَائِهِ " فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ " قَالَ الطِّيبِيُّ : نَسَبَ الْخِيَانَةَ إِلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ شَرْعِيَّةَ الْجَمَاعَةِ لِيُفِيدَ كُلٌّ مِنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ الْخَيْرَ عَلَى صَاحِبِهِ بِبَرَكَةِ قُرْبِة مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَمَنْ خَصَّ نَفْسَهُ فَقَدْ خَانَ صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَانَةِ ؛ فإنَّهُ صَاحِبُ الدُّعَاءِ ، وَإِلَّا فَقَدْ تَكُونُ الْخِيَانَةُ مِنْ جَانِبِ الْمَأْمُومِ " وَهُوَ حَقِنٌ " بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ الَّذِي بِهِ بَوْلٌ شَدِيدٌ يَحْبِسُهُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : اخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ وَلَا يُوَفِّي الصَّلَاةَ حَقَّهَا مِنَ الْخُشُوعِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ حَامِلُ نَجَاسَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُتَدَافِعَةٌ لِلْخُرُوجِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا قَصْدًا فَهُوَ كَالْحَامِلِ لَهَا ، انْتَهَى . وَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : وَلَا يُصَلِّ وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يتخفف أي يَخَفَّفَ نَفْسَهُ بِخُرُوجِ الْفَضْلَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ عَنْهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ثَوْبَانَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ السَّفْرِ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ ( بْنِ نُسَيْرٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرًا وَآخِرُهُ رَاءٌ الْأَزْدِيِّ الْحِمْصِيِّ أَرْسَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الطَّرِيقِ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ . وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ أَنْ يَخُصَّ الْإِمَامُ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ وَلَا يُشَارِكُ الْمَأْمُومِينَ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ الْمَرْوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ بِجَمْعِ الضَّمِيرِ مَعَ أَنَّ الرِّوَايَةَ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ . قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْبَلِيُّ فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ فِي شَرْحِ الْإِقْنَاعِ : وَالرِّوَايَةُ
إِفْرَادُ الضَّمِيرِ ، وَجَمَعَ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمَأْمُومَ فِي الدُّعَاءِ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى .
فَإِنْ قُلْتَ : قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ إِمَامٌ بِالْإِفْرَادِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ حَدِيثِ ثَوْبَانَ رضي الله عنه ؟
قُلْتُ : ذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا وُجُوهًا ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ : وَالْمَحْفُوظُ فِي أَدْعِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ كَقَوْلِهِ : " رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي " وَسَائِرُ الْأَدْعِيَةِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْهُ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ : اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ، اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . الْحَدِيثَ . وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَهْلُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ : وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثَ " اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ " الْحَدِيثَ ، قَالَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى رَدِّ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ : لَا يَؤُمُّ عَبْدٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِدَعْوَةٍ دُونَهُمْ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ . وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَةَ يَقُولُ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي فِي الدُّعَاءِ الَّذِي يَدْعُو بِهِ الْإِمَامُ لِنَفْسِهِ وَلِلْمَأْمُومِينَ وَيَشْتَرِكُونَ فِيهِ كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ وَنَحْوِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ الْقَيِّمِ .
قُلْتُ : الْحُكْمُ عَلَى حَدِيثِ ثَوْبَانَ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ هُوَ حَسَنٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ : هَذَا فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ خَاصَّةً بِخِلَافِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَقَالَ فِي التَّوَسُّطِ مَعْنَاهُ تَخْصِيصُ نَفْسِهِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَالسُّكُوتِ عَنِ الْمُقْتَدِينَ ، وَقِيلَ نَفْيُهُ عَنْهُمْ كَارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، وَكِلَاهُمَا حَرَامٌ ، أَوِ الثَّانِي حَرَامٌ فَقَطْ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ : " اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ " الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اهْدِنَا بِجَمْعِ الضَّمِيرِ فِيهِ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَأْثُورِ ، وَالْمَأْثُورُ إِنَّمَا هُوَ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ كَمَا ثَبَتَ لَكِنْ لَا يَنْوِي بِهِ خَاصَّةَ نَفْسِهِ بَلْ يَنْوِي بِهِ الْعُمُومَ وَالشُّمُولَ لِنَفْسِهِ وَلِمَنْ خَلْفَهُ مِنَ الْمَأْمُومِينَ . هَذَا مَا عِنْدِي . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .