حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ

367 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِشَارَةً بِإِصْبَعِهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ بِلَالٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ )

أَيْ لِرَدِّ السَّلَامِ أَوْ لِحَاجَةٍ تَعْرِضُ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ نَابِلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ ) أَوَّلُهُ نُونٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : نَابِلٌ صَاحِبُ الْعَبَاءِ وَالْأَكْسِيَةِ وَالشِّمَالِ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ صُهَيْبٍ ) هُوَ صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو يَحْيَى الرُّومِيُّ أَصْلُهُ مِنَ النَّمِرِ . يُقَالُ : كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَصُهَيْبٌ لَقَبُ صَحَابِيٍّ شَهِيرٍ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ 38 ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَكَانَ مَنْزِلُهُ بِأَرْضِ الْمَوْصِلِ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَى تِلْكَ النَّاحِيَةِ فَسَبَتْهُ وَهُوَ غُلَامٌ فَنَشَأَ بِالرُّومِ فَابْتَاعَهُ مِنْهُمْ كَلْبٌ ، ثُمَّ قَدِمَتْ بِهِ مَكَّةَ فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ فَأَعْتَقَهُ فَأَقَامَ مَعَهُ إِلَى أَنْ هَلَكَ . وَيُقَالُ إِنَّهُ لَمَّا كَبِرَ فِي الرُّومِ وَعَقَلَ هَرَبَ مِنْهُمْ وَقَدِمَ مَكَّةَ فَحالَفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُدْعَانَ وَأَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ ، وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ الْمُعَذَّبِينَ فِي اللَّهِ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَفِيهِ نَزَلَ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ كَذَا فِي أَسْمَاءِ الرِّجَالِ لِصَاحِبِ الْمِشْكَاةِ .

قَوْلُهُ : ( فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةٍ ) أَيْ بِالْإِشَارَةِ ( وَقَالَ ) أَيْ نَابِلٌ ( لَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّهُ ) أَيِ ابْنَ عُمَرَ .

قوله : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ بِلَالٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ فَأَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الدارقطني ، وأما حديث أنس فأخرجه أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكِيًا وَفِيهِ : فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا الْحَدِيثَ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ . وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ رَدِّ السَّلَامِ بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ ، وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ يَعْنِي في الصَّلَاةَ ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً تُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدْهَا يَعْنِي الصَّلَاةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ ، فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، وَرَوَاهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ بِالْعَنْعَنَةِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ هَذَا الْحَدِيثَ : وَهْمٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ : سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ حَدِيثِ مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ إِشَارَةً يُفْهَمُ عَنْهُ فَلْيُعِدِ الصَّلَاةَ ، فَقَالَ : لَا يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو غَطَفَانَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ : هُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، قَالَ : وَآخِرُ الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ ، وَالصَّحِيحُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : قُلْتُ : وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى .

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الرَّدَّ بِالْإِشَارَةِ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ كَلَامُ مَعْنًى وَقَدْ نُسِخَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ كَوْنَ الْإِشَارَةِ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ بَاطِلٌ قَدْ أَبْطَلَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ رِوَايَةً وَدِرَايَةً مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ . وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ مَرْدُودٌ ، إِذْ لَوْ كَانَتْ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ لَرُدَّ بِاللَّفْظِ لَا بِالْإِشَارَةِ . قَالَ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ : وَقَدْ يُجَابُ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ يُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَلَمْ يَقُلْ فَأَشَارَ إِلَيْنَا ، وَكَذَا حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي . فَلَوْ كَانَ الرَّدُّ بِالْإِشَارَةِ جَائِزًا لَفَعَلَهُ . وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أَحَادِيثَ الْإِشَارَةِ لَوْ لَمْ تَكُنْ بَعْدَ نَسْخِهِ لرد بِاللَّفْظِ إِذِ الرَّدُّ بِاللَّفْظِ وَاجِبٌ إِلَّا لِمَانِعٍ كَالصَّلَاةِ ، فَلَمَّا رُدَّ بِالْإِشَارَةِ عُلِمَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْكَلَامِ . قَالُوا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرٍ فَالْمُرَادُ بِنَفْيِ الرَّدِّ فِيهِ الرد بِالْكَلَامِ بِدَلِيلِ لَفْظِ ابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَدْ أُحْدِثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ ، انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ . وَأَجَابُوا أَيْضًا عَنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ إِشَارَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لِلنَّهْيِ عَنِ

[1/292]

السَّلَامِ لَا لِرَدِّهِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ هَذَا الْحَمْلَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ أَحَادِيثُ الْبَابِ يرُدُّهُ وَيبْطِلُهُ .

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث