بَاب مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ
369 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . قَالَ عَلِيٌّ : كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ
قَوْلُهُ : ( التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ) أَيْ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا نَابَ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ ( وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ) وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : الْمَشْهُورُ أنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، قَالَ عُقْبَةُ : وَالتَّصْفِيحُ التَّصْفِيقُ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ ، وَالْخَطَّابِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّصْفِيحَ وَالتَّصْفِيقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ الضَّرْبُ بِإِحْدَى صَفْحَتَيِ الْكَفِّ عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَفْيِ الْخِلَافِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ، بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَالتَّصْفِيقُ الضَّرْبُ بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى . حَكَاهُ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَصَاحِبُ الْمُفْهِمِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي : إنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ ، وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّ التَّصْفِيحَ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنَ الْيَمِينِ عَلَى بَاطِنِ الْكَفِّ الْيُسْرَى كَذَا فِي النَّيْلِ . وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ إِذَا نَابَ أَمْرٌ مِنَ الْأُمُورِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، وَحَدِيثُهُ طَوِيلٌ وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ . ( قَالَ عَلِيٌّ : كُنْتُ إِذَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي سَبَّحَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، قِيلَ : سَبَّحَ ، وَقِيلَ : تَنَحْنَحَ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقِيلَ : عَنْ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ أَبُوهُ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .