بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ
376 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( بَاب مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَأَسْمَعُ إلخ ) قَوْلُهُ : ( فَأُخَفِّفُ ) بَيْنَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَحِلُّ التَّخْفِيفِ وَلَفْظُهُ : فَيَقْرَأُ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ ، وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ مِقْدَارُهَا وَلَفْظُهُ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ فَسَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فَقَرَأَ بِالثَّانِيَةِ ثَلَاثَ آيَاتٍ : وَهَذَا مُرْسَلٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
( مَخَافَةَ أَنْ تَفْتَتِنَ أُمُّهُ ) مِنَ الِافْتِتَانِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ تُفْتَنَ مِنَ الْفِتْنَةِ : قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ تَلْتَهِيَ عَنْ صَلَاتِهَا لِاشْتِغَالِ قَلْبِهَا بِبُكَائِهِ : زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ مُرْسَلِ عَطَاءٍ : أَوْ تَتْرُكَهُ فَيَضِيعَ ، انْتَهَى وَقَوْلُهُ : مَخَافَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ خَوْفًا مِنِ افْتِتَانِ أُمِّهِ : قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الرُّكُوعِ إِذَا سَمِعَ بِحِسٍّ دَاخِلٍ لِيُدْرِكَهُ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ التَّخْفِيفَ نَقِيضُ التَّطْوِيلِ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَيْهِ ، قَالَ : ثُمَّ إنَّ فِيهِ مُغَايَرَةً لِلْمَطْلُوبِ لِأَنَّ فِيهِ إِدْخَالَ مَشَقَّةٍ عَلَى جَمَاعَةٍ لِأَجْلِ وَاحِدٍ ، انْتَهَى : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَحِلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى الْجَمَاعَةِ ، وَبِذَلِكَ قَيَّدَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ وَوَجَّهَهُ بِأَنَّهُ إِذَا جَازَ التَّحْفِيفُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدُّنْيَا كَانَ التَّطْوِيلُ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاتِ الدِّينِ أَجْوَزَ ، وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيُّ بِأَنَّ فِي التَّطْوِيلِ هَاهُنَا زِيَادَةَ عَمَلٍ فِي الصَّلَاةِ غَيْرِ مَطْلُوبٍ بِخِلَافِ التَّخْفِيفِ فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ انْتَهَى ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَتَفْصِيلٌ . وَأَطْلَقَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَذْهَبِ اسْتِحْبَابَ ذَلِكَ ، وَفِي التَّجْرِيدِ لِلْمَحَامِلِيِّ نَقَلُ كَرَاهِيَتِهِ عَنِ الْجَدِيدِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ شِرْكًا ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيَّ .