بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ
379 حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ .
حدثنا الحسين بْنُ حُرَيْثٍ ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ومُعَيْقِيبٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمَسْحَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً . كَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ رُخْصَةٌ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ) قَالَ النَّسَائِيُّ : لَمْ نَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَلَا نَعْرِفُهُ وَقَدِ انْفَرَدَ الزُّهْرِيُّ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ : أَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : أَبُو الْأَحْوَصِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ أوَ غِفَارٍ مَقْبُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ .
قَوْلُهُ : ( إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ) أَيْ إِذَا دَخَلَ فِيهَا ( فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى ) هِيَ الْحِجَارَةُ الصَّغِيرَةُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَصَى خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لِكَوْنِهِ كَانَ الْغَالِبَ عَلَى فُرُشِ مَسَاجِدِهِمْ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التُّرَابِ وَالرَّمْلِ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، الدُّخُولُ فِيهَا فَلَا يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنْ مَسْحِ الْحَصَى إِلَّا بَعْدَ دُخُولِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ إِلَّا بِالدُّخُولِ فِيهَا ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَيُرَجِّحُهُ حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ دُونَ مَسْحِهِ عِنْدَ الْقِيَامِ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ : يُرِيدُ بِمَسْحِ الْحَصَى تَسْوِيَتَهُ لِيَسْجُدَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَيُسَوِّي فِي صَلَاتِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ، انْتَهَى ( فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ ) أَيْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ وَتُقْبِلُ إِلَيْهِ . هَذَا التَّعْلِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَسْحِ أَنْ لَا يَشْغَلَ خَاطِرَهُ بِشَيْءٍ يُلْهِيهِ عَنِ الرَّحْمَةِ الْمُوَاجِهَةِ لَهُ فَيَفُوتَهُ حَظُّهُ مِنْهَا . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ حِكْمَةَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُغَطِّيَ شَيْئًا مِنَ الْحَصَى بِمَسْحِهِ فَيَفُوتَهُ السُّجُودُ عَلَيْهِ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : إِذَا سَجَدْتَ فَلَا تَمْسَحِ الْحَصَى فَإِنَّ كُلَّ حَصَاةٍ تُحِبُّ أَنْ يُسْجَدَ عَلَيْهَا . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : مَعْنَاهُ الْإِقْبَالُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَتَرْكُ الِاشْتِغَالِ عَنْهَا بِالْحَصْباءِ وَسِوَاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ كَتَعْدِيلِ مَوْضِعِ السُّجُودِ أَوْ إِزَالَةِ شيء مُضِرٍّ ، وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ
يَفْعَلُهُ وَغَيْرُهُ يَكْرَهُهُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ : إِسْمَاعِيلُ ثِقَةٌ مُكْثِرٌ مِنْ أَوْسَاطِ التَّابِعِينَ ( عَنْ مُعَيْقِيبٍ ) بِقَافٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ مُصَغَّرًا ابْنِ فَاطِمَةَ الدَّوْسِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ مِنَ السَّابِقِينَ وَالْأَوَّلِينَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ الْمَشَاهِدَ ، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُمَرَ ، وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ أَوْ عَلِيٍّ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَمَرَّةً وَاحِدَةً ) بِالنَّصْبِ أَيْ فَافْعَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِيهِ الْإِذْنُ بِمَسْحِ الْحَصَى مَرَّةً وَاحِدَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَيْقِيبٍ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَيْقِيبٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ ، وَلَعَلَّ التِّرْمِذِيُّ أَشَارَ إِلَى حَدِيثٍ آخَرَ لَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى أَشَارَ إِلَيْهَا الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ) وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ مَسْحِ الْحَصَى وَغَيْرِهِ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَكَانَ يَفْعَلُهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْخَبَرُ ، انْتَهَى .