بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ وَأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ ) بِكَسْرِ النُّونِ جَمْعُ نَعْلٍ وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي سَلَمَةَ ) الْأَزْدِيِّ ، ثُمَّ الطَّلْحِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَصِيرِ ثِقَةٌ رَوَى عَنْ أَنَسٍ ، وَأَبِي نَضْرَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ شُعْبَةُ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ وَغَيْرُهُمَا . قَوْلُهُ : ( يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَةٌ ، ثُمَّ هِيَ مِنَ الرُّخَصِ كَمَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَلَابِسِ الزِّينَةِ إِلَّا أَنَّ مُلَامَسَتَهُ الْأَرْضَ الَّتِي تَكْثُرُ فِيهَا النَّجَاسَاتُ قَدْ تَقْصُرُ عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ التَّحْسِينِ وَمُرَاعَاةُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قُدِّمَتِ الثَّانِيَةُ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الْمَفَاسِدِ وَالْأُخْرَى مِنْ بَابِ جَلْبِ الْمَصَالِحِ ، قَالَ : إِلَّا أَنْ يَرِدَ دَلِيلٌ بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يَتَجَمَّلُ بِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَيَتْرُكُ هَذَا النَّظَرَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا : خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا فِي خِفَافِهِمْ ، فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ قَصْدِ الْمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورَةِ .
قَالَ : وَوَرَدَ فِي كَوْنِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ مِنَ الزِّينَةِ الْمَأْمُورِ بِأَخْذِهَا فِي الْآيَةِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَرَدَّهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَطَاءٍ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَهُ حَدِيثٌ ثَالِثٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو حَمْزَةَ الْأَعْوَرُ وَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَأَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ .
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَا مَطْعَنَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَطَاءٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ قَانِعٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، يَعْنِي يُجَوِّزُونَ الصَّلَاةَ فِي النِّعَالِ إِذَا كَانَتْ طَاهِرَةً ، سَوَاءٌ كَانَتِ النِّعَالُ جَدِيدَةً أَوْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي غَيْرِهِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ بِجَوَازِ دُخُولِ الْمَسَاجِدِ بِالنِّعَالِ وَبِجَوَازِ الصَّلَاةِ فِيهَا عَلَى جَوَازِ الْمَشْيِ بِهَا بَيْنَ الْقُبُورِ ، حَيْثُ قَالَ : قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ مُتَوَاتِرَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي نَعْلَيْهِ ، وَمِنْ إِبَاحَةِ النَّاسِ الصَّلَاةَ فِي النِّعَالِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ بِالنِّعَالِ غَيْرَ مَكْرُوهٍ وَكَانَ الصَّلَاةُ بِهَا أَيْضًا غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ ، كَانَ الْمَشْيُ بِهَا بَيْنَ الْقُبُورِ أَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ مَكْرُوهًا . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، انْتَهَى مُخْتَصَرًا .