بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْ السُّنَّةِ وَمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْفَضْلِ
415 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا مُؤَمَّلٌ نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ ؛ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَحَدِيثُ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَنْبَسَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
قَوْلُهُ : ( نَا مُؤَمَّلُ ) بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَطَائِفَةٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَاتَ سَنَةَ 206 سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ . وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ شَدِيدٌ فِي السُّنَّةِ كَثِيرُ الْخَطَأِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : فِي حَدِيثِهِ خَطَأٌ كَثِيرٌ ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فَعَظَّمَهُ وَرَفَعَ مِنْ شَأْنِهِ ، مَاتَ بِمَكَّةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ 206 سِتٍّ وَمِائَتَيْنِ ( عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ السَّبِيعِيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ ( عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ) الْأَسَدِيِّ الْكَاهِلِيِّ الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيِّ الْأُمَوِيِّ أَخِي مُعَاوِيَةَ يُقَالُ : لَهُ رَؤْيَةٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ تَابِعِيٌّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ .
قَوْلُهُ : ( أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِلَخْ ) فِيهِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا اللَّذَيْنِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ الدَّاوُدِيُّ : وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَرْبَعًا ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَفَ مَا رَأَى ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ . قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَالَيْنِ ، فَكَانَ تَارَةً يُصَلِّي ثِنْتَيْنِ وَتَارَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي بَيْتِهِ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ مَا
فِي الْمَسْجِدِ دُونَ مَا فِي بَيْتِهِ ، وَاطَّلَعَتْ عَائِشَةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا ثُمَّ يَخْرُجُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : الْأَرْبَعُ كَانَتْ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ وَالرَّكْعَتَانِ فِي قَلِيلِهَا ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .
قَوْلُهُ : ( وَحَدِيثُ عَنْبَسَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ فِي هَذَا الْبَابِ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .