حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ والقراءة فيها

بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ والقراءة فيها

417 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَأَبُو عَمَّارٍ قَالَا : نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، قَالَ : سَمِعْت بُنْدَارًا يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ حِفْظًا مِنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِيِّ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ .

بَاب مَا جَاءَ فِي تَخْفِيفِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ والقراءة فيها

قَوْلُهُ : ( وَأَبُو عَمَّارٍ ) اسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، رَوَى عَنِ الْجَمَاعَةِ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ وَسِوَى أَبِي دَاوُدَ فَكِتَابَةٌ ( نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ( نَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( رَمَقْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا ) أَيْ نَظَرْتُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ بِـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ سُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَفْصَةَ ، وَعَائِشَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ بِلَفْظِ : فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، وَلَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْـزِلَ إِلَيْنَا وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ : تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَفِي الْآخِرَةِ بِآمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .

وَأَمَّا حَدِيثُ حَفْصَةَ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ بِلَفْظِ : رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ : قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ : هَلْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ .

وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّخْفِيفِ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ ، فَذَهَبَتْ إِلَى اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِصَرَائِحِ الْأَدِلَّةِ ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ وَذَكَرْنَا لَفْظَهُ ، تَمَسَّكَ مَالِكٌ وَقَالَ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا شَكَّتْ هَلْ كَانَ يَقْرَأُ بِالْفَاتِحَةِ أَمْ لَا لِشِدَّةِ تَخْفِيفِهِ لَهُمَا ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ التَّمَسُّكُ بِهِ لِرَدِّ الْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ نَفْسِهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَكَانَ يَقُولُ : نِعْمَ السُّورَتَانِ هُمَا يَقْرَأُ بِهِمَا فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَلَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ مُطْلَقِ التَّخْفِيفِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَاتِحَةِ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَةِ فِي التَّخْفِيفِ لَهُمَا فَقِيلَ : لِيُبَادِرَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَبِهِ جَزَمَ الْقُرْطُبِيُّ . وَقِيلَ : لِيَسْتَفْتِحَ صَلَاةَ النَّهَارِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ كَمَا يَصْنَعُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ لِيَدْخُلَ فِي الْفَرْضِ أَوْ مَا يُشَابِهُهُ بِنَشَاطٍ وَاسْتِعْدَادٍ تَامٍّ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى ، وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ " وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَابْنِ مَعِينٍ ، وَالْعِجْلِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ ( وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِيِّ ) كَذَا فِي النُّسَخِ

[1/321]

الْمَوْجُودَةِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّحِيحُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ . ،

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث