حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ

بَاب مَا جَاءَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ

421 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ، نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَال : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ولَمْ يَرْفَعَاهُ ، وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ أَصَحُّ عِنْدَنَا ، ، ، ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ ، رَوَاهُ عَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .

( باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة )

قَوْلُهُ : ( نَا رَوْحُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ( بْنُ عُبَادَةَ ) بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ حَسَّانَ الْقَيْسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ الْحَافِظُ أَحَدُ الرُّؤَسَاءِ الْأَشْرَافِ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ، وَابْنِ عَوْنٍ ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَخَلْقٍ ، وَعَنْهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَخَلْقٌ ، وَثَّقَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ مِنْهَا التَّفْسِيرُ وَالسُّنَنُ . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَتَيْنِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ ( نَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ) الْمَكِّيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَعَنْهُ وَكِيعٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَجَمَاعَةٌ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : يَرَى الْقَدَرَ ، وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .

قَوْلُهُ : ( إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ) أَيْ إِذَا شَرَعَ فِي الْإِقَامَةِ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ : إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ ، كَذَا فِي الْفَتْحِ ( فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ إِلَّا الَّتِي أُقِيمَتْ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِيهِ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَاتِبَةً أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْتُوبَةِ الْمَفْرُوضَةُ ، وَزَادَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ؟ قَالَ : وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ يَحْيَى بْنِ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الشُّرُوعُ فِي النَّافِلَةِ عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهِمَا .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ بِلَفْظِ : إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاثَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصُّبْحَ أَرْبَعًا الصُّبْحَ أَرْبَعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا فُلَانُ ، بِأَيِّ صَلَاتَيْكَ اعْتَدَدْتَ بِالَّتِي صَلَّيْتَ وَحْدَكَ أَوْ بِالَّتِي صَلَّيْتَ مَعَنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ فَجَذَبَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعًا ؟ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَقَالَ : صَلَاتَانِ مَعًا ؟ وَنَهَى أَنْ تُصَلَّيَا إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ .

وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَبِلَالٌ يُقِيمُ الصَّلَاةَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ . وَعَنْ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْغَدَاةِ حِينَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ، فَغَمَزَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْكِبِهِ وَقَالَ : أَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ هَذَا ؟ قَالَ الْعِرَاقِيُّ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ فَقَالَ : أَصَلَاتَانِ مَعًا ، وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .

قَوْلُهُ : ( وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ مِنْ أَصْحَابِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا ( وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ ) بَلْ رَوَيَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَرْفُوعًا وَفِي آخِرِهِ . قَالَ حَمَّادٌ : ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَذَا الْكَلَامُ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَرَفْعِهِ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَفَعُوهُ ( وَالْحَدِيثُ الْمَرْفُوعُ أَصَحُّ عِنْدَنَا ) لِكَثْرَةِ عَدَدِ الرَّافِعِينَ فَإِنَّهُمْ خَمْسَةٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : الرَّفْعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الرَّفْعِ أَقَلَّ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ ، انْتَهَى ( رَوَاهُ عَيَّاشُ ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ( ابْنُ عَبَّاسٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ( الْقِتْبَانِيُّ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ ( الْمِصْرِيُّ ) ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ الصَّرِيحُ عَنِ افْتِتَاحِ نَافِلَةٍ بَعْدَ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ سَوَاءٌ كَانَتْ رَاتِبَةً كَسُنَّةِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ صَلَّى رَكْعَتَيْ سُنَّةِ الصُّبْحِ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى . وَقَالَ طَائِفَةٌ : يُصَلِّيهِمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَا يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعَةُ أَقْوَالٍ ، قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

[1/324]

فِي النَّيْلِ : قَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى تِسْعَةِ أَقْوَالٍ :

أَحَدُهَا : الْكَرَاهَةُ وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى خِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . وَمِنَ التَّابِعِينَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُسْلِمُ بْنُ عُقَيْلٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . وَمِنَ الْأَئِمَّةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، هَكَذَا أَطْلَقَ التِّرْمِذِيُّ الرِّوَايَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالنَّوَوِيُّ تَفْصِيلًا ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا خَشِيَ فَوْتَ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ دَخَلَ مَعَهُمْ وَتَرَكَ سُنَّةَ الْفَجْرِ وَإِلَّا صَلَّاهَا وَسَيَأْتِي .

الْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ إِذَا كَانَتِ الْمَكْتُوبَةُ قَدْ قَامَتْ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهِمَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ .

الْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَالْإِمَامُ فِي الْفَرِيضَةِ ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَمَكْحُولٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، فَفَرَّقَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَغَيْرِهَا ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ إِلَّا رَكْعَتَيِ الصُّبْحِ .

وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ : هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَا أَصْلَ لَهَا وَفِي إِسْنَادِهَا حَجَّاجُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ؟ قَالَ : وَلَا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَاحْتَجَّ بِهِ فِي صَحِيحِهِ .

الْقَوْلُ الرَّابِعُ : التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ : إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَرْكَعْهُمَا يَعْنِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يَفُوتَهُ الْإِمَامُ بِرَكْعَةٍ فَلْيَرْكَعْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَإِنْ خَافَ أَنْ تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَدْخُلْ وَلْيُصَلِّ مَعَهُ .

الْقَوْلُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ إِنْ خَشِيَ فَوْتَ الرَّكْعَتَيْنِ مَعًا وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْإِمَامَ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ دَخَلَ مَعَهُ وَإِلَّا فَيَرْكَعُهُمَا يَعْنِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَيْضًا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ الْآتِي ذِكْرُهُ .

الْقَوْلُ السَّادِسُ : أَنَّهُ يَرْكَعُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَأَمَّا الرَّكْعَةُ الْأُولَى فَلْيَرْكَعْ وَإِنْ فَاتَتْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ .

الْقَوْلُ السَّابِعُ : يَرْكَعُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ إِلَّا إِذَا خَافَ فَوْتَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَهُوَ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ .

الْقَوْلُ الثَّامِنُ : أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا وَإِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْإِمَامِ إِذَا كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ .

الْقَوْلُ التَّاسِعُ : أَنَّهُ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ الدُّخُولُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَلَا فِي غَيْرِهِمَا مِنَ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ خَارِجِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ عَصَى وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ وَعَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ ، وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ . وَحَكَى الْكَرَاهَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ صَلَاةُ تَطَوُّعٍ فِي وَقْتِ إِقَامَةِ الْفَرِيضَةِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ الْإِقَامَةَ الَّتِي يَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمَعْنَى الْمُتَعَارَفُ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ إِلَى الْأَذْهَانِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِعْلَهَا ، كَمَا هُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ فَإِنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي فِعْلِ النَّافِلَةِ عِنْدَ إِقَامَةِ الْمُؤَذِّنِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ فَهَلِ الْمُرَادُ بِهِ الْفَرَاغُ مِنَ الْإِقَامَةِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَشْرَعُ فِي فِعْلِ الصَّلَاةِ ؟ وَالْمُرَادُ شُرُوعُ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ كُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ شُرُوعُهُ فِي الْإِقَامَةِ لِيَتَهَيَّأَ الْمَأْمُومُون لِإِدْرَاكِ التَّحْرِيمِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حِينَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ .

قُلْتُ : الْمُرَادُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ الْإِقَامَةُ الَّتِي يَقُولُهَا الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ إِرَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ بِلَفْظِ : إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ وَالرِّوَايَاتُ بَعْضُهَا يُفَسِّرُ بَعْضًا ، ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ شُرُوعُ الْمُؤَذِّنِ فِيهَا لَا الْفَرَاغُ مِنْهَا ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ هَذِهِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ : قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي وَأَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ فَجَذَبَنِي نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ، وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ الْمَذْكُورُ آنِفًا وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ .

وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ الْقَوْلُ التَّاسِعُ ، وَعَلَيْهِ يَدُلُّ أَحَادِيثُ الْبَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث