بَابٌ آخَرُ
427 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( نا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ) ثِقَةٌ مُتْقِنٌ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٌ . قَالَ الْحَافِظُ : صَدُوقٌ ، وَقَالَ فِي النَّيْلِ : وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْعَلَائِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الشُّعَيْثِيِّ الْنَصْرِيِّ الدِّمَشْقِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : مَقْبُولٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ( عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَنْبَسَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ أَخُو مُعَاوِيَةَ يُكَنَى أَبَا الْوَلِيدِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، يُقَالُ لَهُ : رؤيَةٌ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . مَاتَ قَبْلَ أَخِيهِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَبَعْدَهَا أَرْبَعًا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حُرِّمَ عَلَى النَّارِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهُ عَلَى النَّارِ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، هَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَصْلًا ، أَوْ أَنَّهُ إِنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا لَا تَأْكُلُهُ النَّارُ ، أَوْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَسْتَوْعِبَ أَجْزَاءَهُ وَإِنْ مَسَّتْ بَعْضَهُ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : فَتَمَسُّ وَجْهَهُ النَّارُ أَبَدًا . وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : وَحُرِّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مَوَاضِعَ السُّجُودِ . فَيَكُونَ قَدْ أَطْلَقَ الْكُلَّ وَأُرِيدَ الْبَعْضُ مَجَازًا ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحَرِّمُ جَمِيعَهُ عَلَى النَّارِ ، وَفَضْلُ اللَّهِ أَوْسَعُ وَرَحْمَتُهُ أَعَمُّ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَنْ صَلَّى أَنَّ التَّحْرِيمَ يَحْصُلُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ بِلَفْظِ : مَنْ حَافَظَ ، تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ لَا يَحْصُلُ إِلَّا لِلْمُحَافِظِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .