حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْقُنُوتِ فِي الوتر

464 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ابْنُ عَلِيٍّ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْوِتْرِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ؛ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ، وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ ، وَلَا نَعْرِفُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ ؛ فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَاخْتَارَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَكَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ .

باب ما جاء في القنوت في

[1/342]

الوتر قَوْلُهُ : ( عَنْ بُرَيْدِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ مُصَغَّرًا ( ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) السَّلُولِيِّ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ 144 أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ . ثِقَةٌ .

قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي ) أَيْ ثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَةِ ، أو زدني من أسباب الهداية ( فِيمَنْ هَدَيْتَ ) : أَيْ فِي جُمْلَةِ مَنْ هدايتهم أَوْ هَدَيْتَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ : وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ اجْعَلْنِي فِيمَنْ هَدَيْتَهُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ . وَقِيلَ : فِي فِيهِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ بِمَعْنَى مَعَ ، قَالَ تَعَالَى : فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ( وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : مِنَ الْمُعَافَاةِ الَّتِي هِيَ دَفْعُ السُّوءِ ، ( وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنْ تَوَلَّى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَقَامَ بِحِفْظِهِ ، وَحِفْظِ أَمْرِهِ ( وَبَارِكْ ) أَيْ أَكْثِرِ الْخَيْرَ لِي ، أَيْ لِمَنْفَعَتِي ، ( فِيمَا أَعْطَيْتَ ) أَيْ فِيمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْعُمُرِ وَالْمَالِ وَالْعُلُومِ وَالْأَعْمَالِ ، ( وَقِنِي ) أَيِ احْفَظْنِي ( شَرَّ مَا قَضَيْتَ ) أي مَا قَدَّرْتَ لِي ، ( فَإِنَّكَ تَقْضِي ) أَيْ تَقْدِرُ أَوْ تَحْكُمُ بِكُلِّ مَا أَرَدْتَ ، ( وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ) فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِكَ ، ( وَإِنَّهُ ) أَيِ الشَّأْنُ ( لَا يَذِلُّ ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ ، أَيْ : لَا يَصِيرُ ذَلِيلًا ( مَنْ وَالَيْتَ ) الْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ مِنْ عِبَادِكَ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مُطْلَقًا ، وَإِنِ ابْتُلِيَ بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ ، وَسُلِّطَ عَلَيْهِ مَنْ أَهَانَهُ وَأَذَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَايَةُ الرِّفْعَةِ وَالْعِزَّةِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ أَوْلِيَائِهِ ، وَلَا عِبْرَةَ إِلَّا بِهِمْ ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ للْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الِامْتِحَانَاتِ الْعَجِيبَةِ مَا هُوَ مَشْهُورٌ . وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ : وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ : أَيْ لَا يَعِزُّ فِي الْآخِرَةِ أَوْ مُطْلَقًا ، وَإِنْ أُعْطِيَ مِنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَمُلْكِهَا مَا أُعْطِيَ ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَمْتَثِلْ أَوَامِرَكَ وَلَمْ يَجْتَنِبْ نَوَاهِيَكَ . ( تَبَارَكْتَ ) أَيْ تَكَاثَرَ خَيْرُكَ فِي الدَّارَيْنِ ، ( رَبَّنَا ) بِالنَّصْبِ ، أَيْ : يَا رَبَّنَا ، ( وَتَعَالَيْتَ ) ، أَيِ ارْتَفَعَ عَظَمَتُكَ وَظَهَرَ قَهْرُكَ وَقُدْرَتُكَ عَلَى مَنْ فِي الْكَوْنَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيِ : ارْتَفَعْتَ عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : زَادَ النَّسَائِيُّ فِي آخِرِهِ : وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ ) وأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ .

قَوْلُهُ : ( وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ ) هَلْ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، أَمْ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَقَطْ ، وَهَلْ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ؛ ( فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْقُنُوتَ فِي الْوِتْرِ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَاخْتَارَ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقْنُتُ السَّنَةَ كُلَّهَا فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَسَنَدُهُ مُنْقَطِعٌ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ : قَالَ ابْنُ التُّرْكُمَانِيِّ فِي الْجَوْهَرِ النَّقِيِّ : هَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ( وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِسْحَاقُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَبِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْمَغَازِي ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، قَالَ : بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَبِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ الْقُنُوتِ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ ، قُلْتُ : قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ قَالَ : قَبْلَهُ ، قَالَ : فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، فَقَالَ : كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا ، أَرَاهُ كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ ، زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا إِلَى قَوْمٍ مُشْرِكِينَ دُونَ أُولَئِكَ ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ .

قُلْتُ : قَدْ جَاءَ عَنْ أَنَسٍ رِوَايَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ .

( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَكَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَرَوَى أَيْضًا فِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَقَدْ عَقَدَ بَابًا بِلَفْظِ : بَابُ تَرْكِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ ، وَذَكَرَ فِيهِ آثَارًا عَدِيدَةً ؛ فَرَوَى أَثَرَ مُعَاذِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ : إِذَا انْتَصَفَ رَمَضَانُ لُعِنَ الْكَفَرَةُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ وَلَا فِي الْوِتْرِ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَعَنِ الْحَسَنِ : كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَكَانَ الْحَسَنُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ : الْقُنُوتُ فِي النِّصْفِ الأواخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ : أَمَرَنِي أَبُو مِجْلَزٍ أَنْ أَقْنُتَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي مِنْ رَمَضَانَ ، قَالَ : إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَاقْنُتْ . وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ : كَانُوا يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي النِّصْفِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَا قُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَرُوِيَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَمَّ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ، وَيَقْنُتُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ ، فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذٌ الْقَارِيُّ . وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ بدو الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ فَقَالَ : بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَيْشًا ، فَوُرِّطُوا مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخِرُ مِنْ رَمَضَانَ قُلْتُ : يَدْعُو لَهُمْ .

( وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ : قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْنُتُوا فِي الْوِتْرِ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ ، وَلَا يُقْنَتُ فِي سَائِرِ السَّنَةِ ، وَلَا فِي رَمَضَانَ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخِرِ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : وَكَذَلِكَ حَكَى الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قُلْتُ لِأَحْمَدَ : الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ السَّنَةَ كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِنْ شَاءَ ، قُلْتُ : فَمَا تَخْتَارُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ، إِلَّا أَنْ أُصَلِّيَ خَلْفَ إِمَامٍ يَقْنُتُ فَأَقْنُتُ مَعَهُ ، قُلْتُ : إِذَا كَانَ يَقْنُتُ النِّصْفَ الْآخِرَ مَتَى يَبْتَدِئُ ؟ قَالَ : إِذَا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَادِسَ عَشْرَةَ . وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ

[1/343]

رَاهَوَيْهِ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا ، انْتَهَى كَلَامُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ .

قُلْتُ : اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِكَوْنِ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ فَقَنَتَ قَبْلَ الرَّكْعَةِ لِيُدْرِكَ النَّاسُ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي ، وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بَعْدَمَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ . انْتَهَى .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ : وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ ، وَهَلْ تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ فِي الْوِتْرِ ؟ فَقَالَ : الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى قِيَاسِ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْغَدَاةِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَكَانَ إِسْحَاقُ يَخْتَارُ الْقُنُوتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : وَهَذَا الرَّأْيُ أَخْتَارُهُ . انْتَهَى .

قُلْتُ : يَجُوزُ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي كَوْنُهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَيُعَضِّدُ كَوْنَهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْلَى فِعْلُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ لِذَلِكَ ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الصُّبْحِ . انْتَهَى .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اخْتَارُوا الْقُنُوتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، فَإِذَا يُرِيدُونَ الْقُنُوتَ قَبْلَ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ، يُكَبِّرُونَ وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ ، ثُمَّ يَقْنُتُونَ ، أَمَّا التَّكْبِيرُ فَيَسْتَدِلُّونَ عَلَى ثُبُوتِهِ بِبَعْضِ الْآثَارِ . وَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ لِذَلِكَ بَابًا ؛ فَقَالَ : بَابُ التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ ، وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَنَتَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ - يَعْنِي فِي الْفَجْرِ . وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْقُنُوتِ حِينَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَحِينَ رَكَعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ يَفْتَتِحُ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُكَبِّرُ فِي الْوِتْرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حِينَ يَقْنُتُ ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقُنُوتِ ، وَعَنِ الْبَرَاءِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ السُّورَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَنَتَ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ كَبَّرَ ، ثُمَّ قَنَتَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ ، وَعَنْ سُفْيَانَ : كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ الْوِتْرِ أَنْ يُكَبِّرَ ، ثُمَّ يَقْنُتَ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رحمه الله إِذَا كَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ افْتَتَحَ الْقُنُوتَ بِتَكْبِيرَةٍ .

قُلْتُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِي التَّكْبِيرِ لِلْقُنُوتِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى أَسَانِيدِ هَذِهِ الْآثَارِ . وَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ فِيهِ أَيْضًا ، نَعَمْ جَاءَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ فِعْلِهِ ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ مِنَ الْوِتْرِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ، فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرَّكْعَةِ . وَقَدْ عَقَدَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ بَابًا بِلَفْظِ : بَابُ رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الْقُنُوتِ ، وَذَكَرَ فِيهِ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الْقُنُوتِ إِلَى صَدْرِهِ . وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ : كَانَ عُمَرُ يَقْنُتُ بِنَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُخْرِجَ ضَبْعَيْهِ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي قُنُوتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَمَكْحُولٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَرْفَعَانِ أَيْدِيَهُمَا فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ ، وَذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى عَنِ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ بَعْضُهَا فِي ثُبُوتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ وَبَعْضُهَا فِي نَفْيِهِ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ثُبُوتِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ كَرَفْعِهِمَا عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى هَذَا الْمَطْلُوبِ نَظَرٌ ؛ إِذْ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا ، بَلِ الظَّاهِرُ مِنْهَا ثُبُوتُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ كَرَفْعِهِمَا فِي الدُّعَاءِ ؛ فَإِنَّ الْقُنُوتَ دُعَاءٌ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث