بَاب مَا جَاءَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، قال : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ ؛ فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ نَقْضَ الْوِتْرِ ، وَقَالُوا : يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ، وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ رحمه الله ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ : إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ نَامَ ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِره أنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهَذَا أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ . قَوْلُهُ : ( نَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ) هُوَ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ الْيَمَامِيُّ ، صَدُوقٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ، ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ ) الْيَمَامِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَنْهُ سِبْطُهُ مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ .
قَوْلُهُ : ( لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَوْتَرَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُعِيدُ الْوِتْرَ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُ التِّرْمِذِيِّ صَحَّحَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ ( فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ نَقْضَ الْوِتْرِ ، وَقَالُوا : يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً .. . إِلَخْ ) ، رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ ، فَإِذَا قُمْتُ ضَمَمْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ، فَمَا شَبَّهْتُهَا إِلَّا بِالْغَرِيبَةِ مِنَ الْإِبِلِ تُضَمُّ إِلَى الْإِبِلِ . وَقَال سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ : أَمَّا أَنَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْتَرْتُ بِرَكْعَةٍ ، فَإِذَا اسْتَيْقَظْتُ صَلَّيْتُ إِلَيْهَا رَكْعَةً ، ثُمَّ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَوْتَرْتُ .
وَعَنْ سَالِمٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي يَشْفَعُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ بِرَكْعَةٍ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِوِتْرٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ شَفَعَ وِتْرَهُ بِرَكْعَةٍ ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ أَوْتَرَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ . وَعَنْ أُسَامَةَ بِمَعْنَاهُ .
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : كَانَ أَبِي يُوتِرُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَإِذَا قَامَ شَفَعَ ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ . وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا ، فَقَالُوا : إِذَا هُوَ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ وَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى ، ثُمَّ لَمْ يُوتِرْ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ كَانَ قَدْ جَعَلَ صَلَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ شَفْعًا لَا وِتْرًا ، وَتَرَكَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ، كَذَا فِي قِيَامِ اللَّيْلِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِآثَارِ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ .
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : وَغَيْرُ التِّرْمِذِيِّ صَحَّحَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرُهُمْ : إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِهِ أَنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ إِلَخْ ) رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ، فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ صَلَّى مَثْنَى مَثْنَى حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ : وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَأُوتِرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ فَإِنْ رَزَقَنِي اللَّهُ شَيْئًا صَلَّيْتُ شَفْعًا شَفْعًا إِلَى أَنْ أُصْبِحَ . وَعَنْ عَائِشَةَ : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ وِتْرَهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَلْعَبُونَ بِصَلَاتِهِمْ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا بِنَحْوِهِ . وَعَنْهُ فِي رِوَايَةٍ : فِي الَّذِي يُوتِرُ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ قَالَ : يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَسْبُهُ وِتْرُهُ الْأَوَّلُ . وَعَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ لَمْ يُعْجِبْهُ وَقَالَ : ابْنَ عُمَرَ يُوتِرُ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ صَلَّيْتُ بَعْدَهَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ أَنَامُ فَإِنْ قُمْتُ صَلَّيْتُ مَثْنَى مَثْنَى وَإِنْ أَصْبَحْتُ أَصْبَحْتُ عَلَى وِتْرٍ . وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَإِنْ رُزِقْتُ شَيْئًا مِنْ آخِرِهِ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أُصْبِحَ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَهَذَا أَصَحُّ ) وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ : وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِنْ شَفَعَ وِتْرَهُ اتِّبَاعًا لِلْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا رَأَيْتُهُ جَائِزًا ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا : إِنَّ مَنْ أَوْتَرَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ وَيُصَلِّي شَفْعًا شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ ، انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي ، وَلَمْ أَجِدْ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ نَقْضِ الْوِتْرِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الْوِتْرِ ) وَأَجَابُوا عَنِ الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ نَقْضِ الْوِتْرِ بِأَنَّهُ إِذَا أَوْتَرَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَقَدْ قَضَى وِتْرَهُ ، فَإِذَا هُوَ نَامَ بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى رَكْعَةً أُخْرَى فَهَذِهِ صَلَاةٌ غَيْرُ تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي النَّظَرِ أَنْ تَتَّصِلَ هَذِهِ الرَّكْعَةُ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي صَلَّاهَا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَلَا يَصِيرَانِ صَلَاةً وَاحِدَةً وَبَيْنَهُمَا نَوْمٌ وَحَدَثٌ وَوُضُوءٌ وَكَلَامٌ فِي الْغَالِبِ وإِنَّمَا هُمَا صَلَاتَانِ مُتَبَايِنَتَانِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْتَرَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ هُوَ إِذَا أَوْتَرَ أَيْضًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ صَارَ مُوتِرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا ، وَهَذَا قَدْ جَعَلَ الْوِتْرَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ . وَأَيْضًا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ ، وَهَذَا قَدْ أَوْتَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ : وَقَدْ قَالَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ : قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ . وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْوِتْرِ بِاللَّيْلِ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ هو الرَّاوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ مِنَ اللَّيْلِ وِتْرًا ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَشْفَعُ وِتْرَهُ .
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَقَدْ أَوْتَرَ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ فَصَلَّى مَثْنَى مَثْنَى وَلَمْ يَشْفَعْ وِتْرَهُ ، قَالَ : ذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، فَدَلَّ فُتْيَاهُ أَنَّهُ رَأَى قَوْلَهُ : اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا نَدْبًا لَا إِيجَابًا ، ثُمَّ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فُتْيَاهُ بِسَنَدِهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ لَا إِيجَابٌ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ وِتْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَسَبْعٍ وَتِسْعٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ، انْتَهَى .