بَاب فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
490 حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ، نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، نَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَأَبِي لُبَابَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ) أَبو هَاشِمٌ الطُّوسِيُّ الْأَصْلُ ، وَلَقَبُهُ شُعْبَةُ الصَّغِيرُ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ ، مَاتَ سَنَةَ 252 .
( نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ ، اسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . ( نَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ ، مِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيْدٍ الْمُزَنِيُّ المدني ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ : رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ . وَضَرَبَ أَحْمَدُ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : لَهُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ . وَأَمَّا التِّرْمِذِي فَرَوَى مِنْ حَدِيثِهِ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَصَحَّحَهُ ، فَلِهَذَا لَا يَعْتَمِدُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا .
قَوْلُهُ : ( لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا ) أَيْ يَلِيقُ السُّؤَالُ فِيهِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ خَيْرًا مَكَانَ شَيْئًا ، ( إِلَّا آتَاهُ ) أَيْ أَعْطَى الْعَبْدَ ( إِيَّاهُ ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، أي إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَهُ لَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهُ لَهُ ، كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ . ( قَالَ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافٍ مِنْهَا ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مُوسَى ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ ، ( وَأَبِي ذَرٍّ ) رَوَى ابْنُ الْمُنْذِر ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنْهَا فَقَالَ : بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ بِشِبْرٍ إِلَى ذِرَاعٍ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ، ( وَسَلْمَانَ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، ( وَأَبِي لُبَابَةَ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ ( وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ حَسَنًا كَلَامٌ ، فَإِنَّ فِي سَنَدِهِ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَالُهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَقَدْ ضَعَّفَ كَثِيرٌ رِوَايَةَ كَثِيرٍ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ : مَا بَيْنَ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ مِنَ الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تنقضي الصَّلَاةُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُغِيرَةَ ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَوْلُهُ : وَإِسْنَادُهُ قوي إِلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوَهُ ، انْتَهَى .