بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ
500 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ يَعْنِي الضَّمْرِيَّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَسَمُرَةَ قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَالَ : وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ اسْمِ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُ ، وَقَالَ : لَا أَعْرِفُ لَهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو .
باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ) بِالْخَاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَتَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ ، ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ الْحَضْرَمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ أَبِي الْجَعْدِ ) ذَكَرَها ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ اسْمَهُ " أَدْرَعُ " ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : إِنَّ اسْمَهُ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ ، وَقِيلَ : اسْمَهُ جُنَادَةُ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا عَبِيدَةُ بْنُ سُفْيَانَ . كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وَقَالَ : يَعْنِي الضَّمْرِيَّ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَنْسُوبٌ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي ( وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ) يَعْنِي أَنَّ أَبَا الْجَعْدِ كَانَ صَحَابِيًّا فِيمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : صَحَابِيٌّ له حَديث . قِيلَ : قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ .
قَوْلُهُ : ( تَهَاوُنًا بِهَا ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْمُرَادُ بِالتَّهَاوُنِ التَّرْكُ عَنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّبْعِ أَنَّهُ يَصِيرُ قَلْبُهُ قَلْبَ مُنَافِقٍ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ إِهَانَةٌ ، وَالظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَالَ الشِّيخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ : الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّهَاوُنِ التَّكَاسُلُ وَعَدَمُ الْجِدِّ فِي أَدَائِهِ لَا الْإِهَانَةُ وَالِاسْتِخْفَافُ فَإِنَّهُ كُفْرٌ ، وَالْمُرَادُ بَيَانُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً عَظِيمَةً .
قَوْلُهُ : ( طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ) أَيْ خَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ بِمَنْعِ إِيصَالِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ : كَتَبَهُ مُنَافِقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : مَنْ تَرَكَ جُمُعَةً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابٍ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ ( وَسَمُرَةَ ) بْنِ جُنْدُبٍ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :
مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْجَعْدِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقِيلَ : عَنْهُ ، هَكَذَا وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ . قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ) قَالَ السُّيُوطِيُّ : بَلْ لَهُ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا هَذَا ، وَالثَّانِي مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى . انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : وَذَكَرَ لَهُ الْبَزَّارُ حَدِيثًا آخَرَ وَقَالَ : لَا نَعْلَمُ لَهُ إِلَّا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ .