بَاب مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الْخُطْبَةِ
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَهَنَّادٌ قَالَا : ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كُنْتُ أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي قِصَرِ الْخُطْبَةِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الصَّادِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْقِصَرُ كَعِنَبٍ خِلَافُ الطُّولِ .
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ) هُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكُوفِيُّ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ مُتْقِنٌ . قَوْلُهُ : ( فكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا ) أَيْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ مِنَ التَّقْصِيرِ وَالتَّطْوِيلِ . فَإِنْ قُلْتَ : حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا يُنَافِي حَدِيثَ عَمَّارٍ مَرْفُوعًا : إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ وَأَقْصِرُوا الْخُطْبَةَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قُلْتُ : قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا ؛ فَإِنَّ الْأَوَّلَ دَلَّ عَلَى الِاقْتِصَادِ فِيهِمَا ، وَالثَّانِيَ عَلَى اخْتِيَارِ الْمَزِيَّةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : لَا مُخَالَفَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ أَنَّ الصَّلَاةَ تَكُونُ طَوِيلَةً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخُطْبَةِ لَا تَطْوِيلًا يَشُقُّ عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَهِيَ حِينَئِذٍ قَصْدٌ ؛ أَيْ : مُعْتَدِلَةٌ ، وَالْخُطْبَةُ قَصْدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضْعِهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : أَوْ حَيْثُ احْتِيجَ إِلَى التَّطْوِيلِ لِإِدْرَاكِ بَعْضِ مَنْ تَخَلَّفَ ، قَالَ : وَعَلَى تَقْدِيرِ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ يَكُونُ الْأَخْذُ فِي حَقِّنَا بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ لَا بِفِعْلِهِ لِاحْتِمَالِ التَّخْصِيصِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا ) . فَإِنْ قُلْتَ : هَذَا يُنَافِي حَدِيثَ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْفَجْرَ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قُلْتُ : لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا لِوُرُودِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي زَيْدٍ نَادِرًا اقْتَضَاهُ الْوَقْتُ ، وَلِكَوْنِهِ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، وَكَأَنَّهُ كَانَ وَاعِظًا . وَالْكَلَامُ فِي الْخَطْبِ الْمُتَعَارَفَةِ . قَالَهُ الْقَارِي .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ ( وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُطِيلُ الصَّلَاةَ وَيَقْصُرُ الْخُطْبَةَ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَأَبَا دَاوُدَ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى .