بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
519 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ ، أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَصَلَّى بِنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْجُمُعَةِ فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ : تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ كَانَ عَلِيٌّ يقرأهما بِالْكُوفَةِ . فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهِمَا . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَأَبِي عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرُوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾وَ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾. ، بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
قَوْلُهُ : ( نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) الْمَدَنِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْحَارِثِيُّ مَوْلَاهُمْ أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ، صَحِيحُ الْكِتَابِ صَدُوقٌ يَهِمُ ، مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ ) ابْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ ، صَدُوقٌ فَقِيهٌ إِمَامٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ) كَانَ كَاتِبَ عَلِيٍّ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ ) هُوَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَلِيَ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ سَنَةِ ( 64 ) أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَمَاتَ سَنَةَ ( 65 ) خَمْسٍ وَسِتِّينَ ( أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ) أَيْ : جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ وَنَائِبَهُ عَلَيْها ( وَخَرَجَ ) أَيْ : مَرْوَانُ ( فَقَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ ) أَيْ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ( وَفِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ ) أَيِ : في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ( فَأَدْرَكْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ) أَيْ : لَقِيتُهُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ
بَشِيرٍ ، وَأَبِي عنبة الْخَوْلَانِيِّ ) أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : الم تَنْزِيلُ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَفِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَابْنَ مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾قَالَ : وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي الصَّلَاتَيْنِ . وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالتِّرْمِذِيَّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -وَسَأَلَهُ الضَّحَّاكُ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ : ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عنبة الْخَوْلَانِيِّ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ ، وَالنَّسَائِيَّ . وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقْرَأَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بالْمُنَافِقِينَ ، أَوْ فِي الْأُولَى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾أَوْ فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ
قَالَ الْعِرَاقِيُّ : وَالْأَفْضَلُ مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عنه الرَّبِيع . وَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ فَلَا وَجْهَ لِتَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا لَفْظُ " كَانَ " مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ .