حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُونَ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ .

باب في صلاة العيدين قبل الخطبة قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو أُسَامَةَ ) اسْمُهُ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ الْكُوفِيُّ ، ثِقَةٌ تَقَدَّمَ تَرْجَمَتُهُ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ . قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ يُصَلُّونَ فِي الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ . أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ وَلَفْظُهُ آنِفًا . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا أَبَا دَاوُدَ .

قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إلخ ) وَهُوَ الْحَقُّ ( وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ غَيَّرَ ذَلِكَ ، فَرِوَايَةُ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، الْحَدِيثَ ، صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ مَرْوَانُ ، وَقِيلَ : بَلْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ عُثْمَانُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ عُثْمَانُ صَلَّى بِالنَّاسِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ يَعْنِي عَلَى الْعَادَةِ ، فَرَأَى نَاسًا لَمْ يُدْرِكُوا الصَّلَاةَ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْ : صَارَ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلَاةِ . وَهَذِهِ الْعِلَّةُ غَيْرُ الْعِلَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَرْوَانُ ؛ لِأَنَّ عُثْمَانَ رَاعَى مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ فِي إِدْرَاكِهِمْ الصَّلَاةَ ، وَأَمَّا مَرْوَانُ فَرَاعَى مَصْلَحَتَهُمْ فِي إِسْمَاعِهِمْ الْخُطْبَةَ ، لَكِنْ قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ يَتَعَمَّدُونَ تَرْكَ سَمَاعِ خُطْبَتِهِ لِمَا فِيهَا مِنْ سَبِّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ السَّبَّ وَالْإِفْرَاطِ فِي مَدْحِ بَعْضِ النَّاسِ ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَاعَى مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ فَعَلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا بِخِلَافِ مَرْوَانَ فَوَاظَبَ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ نُسِبَ إِلَيْهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَعْنِي الَّذِي تَقَدَّمَ لَفْظُهُ وَزَادَ : حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ فَقَدَّمَ الْخُطْبَةَ ، فَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَرْوَانَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ تَبَعًا لِمُعَاوِيَةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَتِهِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ بِتَلْخِيصٍ . وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ وَلِيَ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث