بَاب فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
بَاب فِي الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
542 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ وَأَنَسٍ ، قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا أَعْرِفُ لِثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ وَلَا يَطْعَمَ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ .
باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج
قَوْلُهُ : ( عَنْ ثَوَابِ بْنِ عُتْبَةَ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ ، لَيْسَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ شَيْءٌ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَطْعَمَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ يَأْكُلَ . قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ : إِنَّمَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الصَّلَاةِ ، لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الصِّيَامَ يَلْزَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ
إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى . وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ يَوْمَ الْفِطْرِ حَرُمَ فِيهِ الصِّيَامُ عَقِبَ وُجُوبِهِ فَاسْتُحِبَّ تَعْجِيلُ الْفِطْرِ لِإِظْهَارِ الْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِي الْفِطْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ ، وَالْأَضْحَى بِخِلَافِهِ مع مَا فِيهِ مِنَ اسْتِحْبَابِ الْفِطْرِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ . كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ : حَتَّى يَرْجِعَ ، وَزَادَ أَحْمَدُ : فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ بِلَفْظِ : حَتَّى يُضَحِّيَ ، كَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَالنَّيْلِ . وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : فَيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ ، كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَزَادَ : حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ صَحِيحَةٌ صَحَّحَهَا ابْنُ الْقَطَّانِ كَمَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ كَذَّبَهُ الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ( وَأَنَسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : وَفِي رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ وَوَصَلَهَا أَحْمَدُ : وَيَأْكُلُهُنَّ أَفْرَادًا .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ بُرَيْدَةَ بْنِ خُصَيْبٍ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ ( الْأَسْلَمِيِّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانً كَذَا فِي الْبُلُوغِ . وَقَالَ فِي النَّيْلِ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَقَدِ اسْتَحَبَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَخْرُجَ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ شَيْئًا ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ عَلَى تَمْرٍ ) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ فِي اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ اخْتِلَافًا ، انْتَهَى .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ التَّخْيِيرَ فِيهِ ، وَعَنِ النَّخَعِيِّ أَيْضًا مِثْلُهُ . وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ التَّمْرِ لِمَا فِي الْحُلْوِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَصَرِ الَّذِي يُضْعِفُهُ الصَّوْمُ ، وَلِأَنَّ الْحُلْوَ مِمَّا يُوَافِقُ الْإِيمَانَ وَيُعْبَرُ بِهِ الْمَنَامُ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتَحَبَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ أَنَّهُ يُفْطِرُ عَلَى الْحُلْوِ مُطْلَقًا كَالْعَسَلِ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا ، وَرُوِيَ فِيهِ مَعْنًى آخَرُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ يَحْبِسُ الْبَوْلَ . هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ عَلَى الْمَاءِ لِيَحْصُلَ لَهُ شَبَهٌ مِنْ الِاتِّبَاعِ ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ .
وَأَمَّا جَعْلُهُنَّ وِتْرًا فَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فَلِلْإِشَارَةِ إِلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَلِكَ كَانَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَفْعَلُه فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ تَبَرُّكًا بِذَلِكَ . كَذَا فِي الْفَتْحِ ( وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ ) أَيْ : فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ إِنْ كَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ . وَقَدْ خَصَّصَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ اسْتِحْبَابَ تَأْخِيرِ الْأَكْلِ فِي عِيدِ الْأَضْحَى بِمَنْ لَهُ ذِبْحٌ ، وَالْحِكْمَةُ فِي تَأْخِيرِ الْفِطْرِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى أَنَّهُ يَوْمٌ تُشْرَعُ فِيهِ الْأُضْحِيَّةُ وَالْأَكْلُ مِنْهَا ، فَشُرِعَ لَهُ أَنْ يَكُونَ فِطْرُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا ، قَالَهُ ابْنُ قُدَامَةَ .
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَقَعَ أَكْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي كُلٍّ مِنَ الْعِيدَيْنِ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوعِ لِإِخْرَاجِ صَدَقَتِهِمَا الْخَاصَّةِ بِهِمَا ، فَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَإِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ ذَبْحِهَا .