بَابُ كَيْفَ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ
563 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ نَحْوَهُ ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ مَالِكُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ .
قَوْلُهُ : ( نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ ) الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ .
قَوْلُهُ : ( وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ) هَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ ، وَبِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بَطَلَ مَا قَالَ النَّوَوِيُّ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْجَهْرِ فِي خُسُوفِ الْقَمَرِ وَرِوَايَةَ الْإِسْرَارِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ .
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : جَهَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ وَرَدَ الْجَهْرُ فِيهَا عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ بِهِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّةِ ، وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ .
فَإِنْ قُلْتَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ ، فَكَيْفَ يَكُونُ حَدِيثُهُ هَذَا بِلَفْظِ : وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا ، حَسَنًا صَحِيحًا؟
قُلْتُ :
لَمْ يَتَفَرَّدْ هُوَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بَلْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعَقِيلٌ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذِهِ طُرُقٌ يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا يُفِيدُ مَجْمُوعُهَا الْجَزْمَ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِتَعْلِيلِ مَنْ أَعَلَّهُ بِتَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ وَغَيْرِهِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ .