بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
565 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ : يَقُومُ الْإِمَامُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَتَقُومُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ ، فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ ، وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً ، وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ، فَهِيَ لَهُ ثِنْتَانِ وَلَهُمْ وَاحِدَةٌ ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَقَالَ لِي : اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنَّهُ مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ لَمْ يَرْفَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهَكَذَا رَوَاه أَصْحَابُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَوْقُوفًا وَرَفَعَهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرُوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً ، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ .
، قَوْلُهُ : ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ عزيز الْحَدِيثِ سَمِعَ أَبَاهُ وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الْمَدَنِيِّ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
قَوْلُهُ : ( فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُونَ فِي مَقَامِ أُولَئِكَ ) وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ : فَيَرْكَعُ الْإِمَامُ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِاَلَّذِي مَعَهُ ثُمَّ يَقُومُ فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا ثَبَتَ وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَالْإِمَامُ قَائِمٌ فَيَكُونُونَ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ( وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَحْدَهُ ( فَهِيَ ) أَيْ فَهَذِهِ الصَّلَاةُ ( لَهُ ) -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثِنْتَانِ أَيْ : رَكْعَتَانِ ( وَلَهُمْ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ ( وَاحِدَةٌ ) أَيْ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ ( ثُمَّ يَرْكَعُونَ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ ) أَيْ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ .
وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ : ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ بِهِمْ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهُمُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ يُسَلِّمُونَ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ) أَيِ : الْقَطَّانَ ( عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ) أَيْ : هَلْ بَلَغَكَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا أَمْ لَا ( فَحَدَّثَنِي ) أَيْ : يَحْيَى الْقَطَّانُ ( بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) الْمَذْكُورِ الْمَوْقُوفِ ( وَقَالَ لِي : اكْتُبْهُ إِلَى جَنْبِهِ ) هَذَا مَقُولُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ ، أَيْ : وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : اكْتُبِ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا إِلَى جَنْبِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مَوْقُوفًا ( وَلَسْتُ أَحْفَظُ الْحَدِيثَ ) أَيْ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَسْتُ أَحْفَظُ لَفْظَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ شُعْبَةَ مَرْفُوعًا ( لَكِنَّهُ ) أَيْ لَكِنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ ( مِثْلُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) الْمَوْقُوفِ الْمَذْكُورِ .
تَنْبِيهٌ :
اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ فَسَّرَ قَوْلَهُ : وَقَالَ لِي : اكْتُبْهُ إلخ هَكَذَا ؛ قَوْلُهُ : وَقَالَ لِي : اكْتُبْهُ -مَقُولَةُ يَحْيَى ؛ أَيْ قَالَ لِي شُعْبَةُ : اكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَيْتُ لَكَ إِلَى جَنْبِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ . انْتَهَى . وَفِي هَذَا نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فَتَأَمَّلْ .
قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَوْقُوفُ الَّذِي رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا .
- قَوْلُهُ : ( وَبِهِ ) أَيْ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ( يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ) وَأَخَذَ أَبُو حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ( وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً إلخ ) أَخْرَجَ رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ : فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ . وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً رَكْعَةً لِاخْتِلَافِ الْقِصَّتَيْنِ .