حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالُوا : نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ ، فَلَمَّا قُبِضَ عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ ، وَعُمَرُ حَتَّى قُبِضَ ، وَكَانَ فِيهِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ، ثَلَاثُ شِيَاهٍ . وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بنت لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ ، فَإِذَا زَادَتْ ففيها فَجَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ، وَفِي الشَّاءِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا زَادَتْ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ شَاةٍ ، فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةِ ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاءَ أَثْلَاثًا : ثُلُثٌ خِيَارٌ ، وَثُلُثٌ أَوْسَاطٌ ، وَثُلُثٌ شِرَارٌ ، وَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْ الْوَسَطِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الزُّهْرِيُّ الْبَقَرَ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَنَسٍ .

قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ . وَقَدْ رَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ ) الطُّوسِيُّ الْأَصْلِ أَبُو هَاشِمٍ ، يُلَقَّبُ دَلُّوَيْهِ ، وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا ، وَلَقَّبَهُ أَحْمَدُ ، شُعْبَةَ الصَّغِيرَ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ( وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَزِيلُ بَغْدَادَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ لِوَقْفِهِ فِي الْقُرْآنِ ( وَمُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ ) ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ ( الْمَعْنَى وَاحِدٌ ) أَيْ أَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ( نَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ) بْنِ عُمَرَ الْكُلَّابِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو سَهْلٍ الْوَاسِطِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ) الْوَاسِطِيِّ ثِقَةٌ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ بِاتِّفَاقِهِمْ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْهُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى يَقُولُ : قِيلَ لِابْنِ مَعِينٍ : حَدَّثَ سُفْيَانُ بْنَ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فِي الصَّدَقَاتِ؟ فَقَالَ : لَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَيْسَ يَصِحُّ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ ) أَيْ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ ، لِإِرَادَةِ أَنْ يُخْرِجَهُ إِلَى عُمَّالِهِ فَلَمْ يُخْرِجْهُ حَتَّى قُبِضَ ، فَفِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيِّ : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ مَنَعَ مَا فِي هَذَا يُقَاتَلُ بِالسَّيْفِ ، وَقَدْ وَقَعَ الْمَنْعُ وَالْقِتَالُ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- وَثَبَاتُهُ عَلَى الْقِتَالِ مَعَ مُدَافَعَةِ الصَّحَابَةِ أَوَّلًا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ فَهِمَ الْإِشَارَةَ ، قَالَ : هَذَا مِنْ فَوَائِدِ بَعْضِ الْمَشَائخِ ، انْتَهَى . ( وَكَانَ فِيهِ ) أَيْ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ ( ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) جَمْعُ شَاةٍ ( وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا بَيْنَ الْعَدَدِ شَيْءٌ غَيْرَ بِنْتِ مَخَاضٍ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ كَالْحَنَفِيَّةِ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ ، مُضَافَةً إِلَى بِنْتِ الْمَخَاضِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ .

قُلْتُ : لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْحَنَفِيَّةِ بَعْضَهُمْ ، وَإِلَّا فَفِي الْهِدَايَةِ وَشَرْحِ الْوِقَايَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ الْحَنَفِيِّ الْمُعْتَبَرَةِ مُصَرَّحٌ بِخِلَافِهِ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْحَدِيثِ . وَبِنْتُ مَخَاضٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ الْخفِيفَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ ، هِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِي وَحَمَلَتْ أُمُّهَا ، وَالْمَاخِضُ الْحَامِلُ أَيْ دَخَلَ وَقْتُهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ ( فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ) بِفَتْحِ اللَّامِ هِيَ الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ لَبُونًا أَيْ ذَاتُ لَبَنٍ تُرْضِعُ بِهِ أُخْرَى غَالِبًا ( فَفِيهَا حِقَّةٌ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ ، سُمِّيَتْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ أَنْ تُرْكَبَ وَتَحْمِلَ وَيَطْرُقُهَا الْجَمَلُ ( فَفِيهَا جَذَعَةٌ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا أَرْبَعُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الْخَامِسَةِ ، سُمِّيَتْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَجْذَعُ أَيْ تَقْلَعُ أَسْنَانَ اللَّبَنِ ( فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ ) فَوَاجِبُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بِنْتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ ، وَوَاجِبُ مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَحِقَّتَانِ وَهَكَذَا . قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ : قَالَ الْقَاضِي : دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى اسْتِقْرَاءِ الْحِسَابِ بَعْدَمَا جَاوَزَ الْعَدَدَ الْمَذْكُورَ يَعْنِي أَنَّهُ إِذَا زَادَ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ لَمْ تُسْتَأْنَفِ الْفَرِيضَةُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : تُسْتَأْنَفُ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ خَمْسٌ لَزِمَ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ ، وَهَكَذَا إِلَى بِنْتِ مَخَاضٍ وَبِنْتِ لَبُونٍ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ ، انْتَهَى . ( وَفِي الشَّاءِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ) قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ السِّنْدِيُّ : الْمُرَادُ عُمُومُ الْحُكْمِ لِكُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَشْخَاصِ أَيْ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ كَائِنَةٌ لِمَنْ كَانَ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةٌ ، وَلَا شَيْءَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى تَزِيدَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، انْتَهَى . ( وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَالْفِعْلَانِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ .

قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَيَجْمَعُونَهَا حَتَّى لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كُلُّهُمْ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ ، أَوْ يَكُونَ لِلْخَلِيطَيْنِ مِائَتَا شَاةٍ وَشَاتَانِ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ فَيُفَرِّقُونَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ خِطَابٌ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْ جِهَةٍ ، وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَةٍ ، فَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، فَرَبُّ الْمَالِ يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ ، فَمَعْنَى قَوْلُهُ : خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَيْ خَشْيَةَ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ ، فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا للْأَمْرَيْنِ ، لَمْ يَكُنِ الْحَمْلُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِأَوْلَى مِنَ الْآخَرِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِمَا مَعًا ، لَكِنِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَظْهَرُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . انْتَهَى .

( وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُصَدِّقَ إِذَا أَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ مَا وَجَبَ أَوْ بَعْضَهُ مِنْ مَالِ أَحَدِهِمَا ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ الْمُخَالِطُ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ الْوَاجِبُ أَوْ بَعْضُهُ بِقَدْرِ حِصَّةِ الَّذِي خَالَطَهُ مِنْ مَجْمُوعِ الْمَالَيْنِ مِثْلًا فِي الْمِثْلِيِّ ؛ كَالثِّمَارِ والْحُبُوبِ ، وَقِيمَتَهُ فِي الْمُقَوَّمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَلَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا عِشْرُونَ شَاةً رَجَعَ الْخَلِيطُ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ لَا بِنِصْفِ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ ، وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ ، فَأَخَذَ السَّاعِي الشَّاتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْمِائَةِ رَجَعَ بِثُلُثِ قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ صَاحِبِ الْخَمْسِينَ ، رَجَعَ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهَا ، أَوْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً رَجَعَ صَاحِبُ الْمِائَةِ بِثُلُثِ قِيمَةِ شَاتِهِ ، وَصَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ شَاتِهِ . كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي لِلْقَسْطَلَّانِيِّ ( وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ) بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْرِ الرَّاءِ ، الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا ( وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ ) أَيْ مَعِيبَةٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهِ ، فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الرَّدُّ فِي الْبَيْعِ ، وَقِيلَ : مَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَعِيبِ الْمَرِيضُ وَالذُّكُورَةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأُنُوثَةِ ، وَالصَّغِيرُ سِنًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِنٍّ أَكْبَرَ مِنْهُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ( إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ ) بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُشَدَّدَةِ عَامِلُ الصَّدَقَةِ ، أَيْ إِذَا جَاءَ الْعَامِلُ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ لِأَخْذِ الصَّدَقَةِ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَحْمَدُ بِطُولِهِ ( وَبَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ضَعِيفٌ فِي الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ فِي الزُّهْرِيِّ فَأَرْسَلَهُ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ : أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ مَقَالٌ ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ عَلَى رَفْعِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَدُوقٌ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث