بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ
بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ
629 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ زِقٌّ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ .
بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ) هُوَ الْحَافِظُ الذُّهْلِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ الْكِبَارِ ، لَهُ رِحْلَةٌ وَاسِعَةٌ وَنَقْدٌ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَيُدَلِّسُهُ ، وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ فِي مُجَلَّدَيْنِ . قَالَ الذُّهْلِيُّ : أَنْفَقْتُ عَلَى الْعِلْمِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : ثِقَةٌ حَافِظٌ جَلِيلٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً ( نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ ) بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ تَحْتُ ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) السَّمِينِ الدِّمَشْقِيِّ ، ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَزُقٍّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَفْعُلٍ جَمْعٌ قِلَّةٍ ( زِقٌّ ) بِكَسْرِ الزَّايِ مُفْرَدٌ الْأَزُقِّ وَهُوَ ظَرْفٌ مِنْ جِلْدٍ يُجْعَلُ فِيهِ السَّمْنُ وَالْعَسَلُ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ الْعُشْرُ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرِّرٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : عَبْدُ اللَّهِ مَتْرُوكٌ وَلَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَيَّارَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي نَخْلًا ، قَالَ : " فَأَدِّ الْعُشُورَ " الْحَدِيثَ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَقُومُ بِهَذَا حُجَّةٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : جَاءَ هِلَالٌ أَحَدُ بْنِي مُتْعَانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ ، وَكَانَ سَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا فَحَمَاهُ لَهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ : إِنْ أَدَّى إِلَيْك عُشُورَ نَحْلِهِ فَاحْمِ لَهُ سَلَبَهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى عَمْرٍو ، وَتَرْجَمَةُ عَمْرٍو قَوِيَّةٌ عَلَى الْمُخْتَارِ ، لَكِنْ حَيْثُ لَا تَعَارُضَ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا أَعْطَى ذَلِكَ تَطَوُّعًا ، فَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَنْهَاهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْعَسَلِ صَدَقَةً ، إِلَّا إِنْ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخَذَهَا فَجَمَعَ عُثْمَانُ أَهْلَ الْعَسَلِ فَشَهِدُوا أَنَّ هِلَالَ بْنَ سَعْدٍ قَدِمَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَسَلٍ فَقَالَ " مَا هَذَا؟ " قَالَ : صَدَقَةٌ ، فَأَمَرَ بِرَفْعِهَا وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُشُورَ ، لَكِنَّ الْإِسْنَادَ الْأَوَّلَ أَقْوَى ، إِلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الْحِمَى . كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .
قَوْلُهُ : ( فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ ) لِأَنَّهُ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا تَقَدَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَلَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : لَا يَصِحُّ فِي زَكَاةِ الْعَسَلِ شَيْءٌ .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَيْسَ فِي الْعَسَلِ شَيْءٌ ) ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي الْعَسَلِ خَبَرٌ يَثْبُتُ وَلَا إِجْمَاعٌ ، فَلَا زَكَاةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ : يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا أُخِذَ مِنْ غَيْرِ أَرْضِ الْخَرَاجِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ـ بَعْدَ نَقْلِ قَوْلِ ابْنِ الْمُنْذِرِ هَذَا ـ : وَمَا نَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ مُقَابِلُهُ قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ قَوْلَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَأَشَارَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ إِلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَقْوَى ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ : وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الْجُمْهُورِ إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَيَّارَةَ وَحَدِيثَ هِلَالٍ إِنْ كَانَ غَيْرَ أَبِي سَيَّارَةَ لَا يَدُلَّانِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَطَوَّعَا بِهَا وَحُمِيَ لَهُمَا بَدَلَ مَا أُخِذَ ، وَعَقِلَ عُمَرُ الْعِلَّةَ فَأَمَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الصَّدَقَاتِ لَمْ يُخَيِّرْ فِي ذَلِكَ ، وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا ، انْتَهَى .