بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ
بَاب مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ
638 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ وَهِيَ الْبُقُولُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّه لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : وَالْحَسَنُ هُوَ ابْنُ عُمَارَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ وَتَرَكَهُ عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ .
( بَابُ مَا جَاءَ فِي زَكَاةِ الْخَضْرَاوَاتِ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ خَضْرَاءَ وَالْمُرَادُ بِهَا : الرَّيَاحِينُ وَالْأوُرُادُ وَالْبُقُولُ وَالْخِيَارُ وَالْقِثَّاءُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبَاذِنْجَانُ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ ( وَهِيَ الْبُقُولُ ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ( فَقَالَ : لَيْسَ فِيهِا شَيْءٌ ) لِأَنَّهَا لَا تُقْتَاتُ ، وَالزَّكَاةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ ، وَحِكْمَتُهُ أَنَّ الْقُوتَ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِيَاتَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لَا حَيَاةَ بِدُونِهَا ، فَوَجَبَ فِيهَا حَقٌّ لِأَرْبَابِ الضَّرُورَاتِ قَالَهُ الْقَارِي . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَضْرَاوَاتِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَا : إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ لِلِاقْتِيَاتِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تُخْرَجُ مِمَّا يُكَالُ وَيُدَّخَرُ ، وَلَوْ كَانَ لَا يُقْتَاتُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ . وَأَوْجَبَهَا فِي الْخَضْرَاوَاتِ الْهَادِي ، وَالْقَاسِمُ إِلَّا الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ لِحَدِيثِ : " النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ " وَوَافَقَهُمَا أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى السَّعَفَ وَالتِّبْنَ .
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْخَضْرَاوَاتِ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً وَقَوْلِهِ : وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَقَوْلِهِ : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَبِعُمُومِ حَدِيثِ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ . وَنَحْوِهِ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ الْبَابِ ضَعِيفٌ لَا يَصْلُحُ لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّ طُرُقَهُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا ، فَيَنْتَهِض لِتَخْصِيصِ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُمَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْيَمَنِ يُعَلِّمَانِ النَّاسَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، فَقَالَ : " لَا تَأْخُذِ الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ : الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ " .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ ، وَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَذَكَرَهَا ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُوسَى ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ : إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ : وَالذُّرَةِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .
وَمَا
أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمْ تَكُنِ الصَّدَقَةُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا فِي خَمْسَةٍ فَذَكَرَهَا ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : لَمْ يَفْرِضِ الصَّدَقَةَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَّا فِي عَشَرَةٍ ، فَذَكَرَ الْخَمْسَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَالْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : " إِنَّمَا الصَّدَقَةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ " ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذِهِ الْمَرَاسِيلُ طُرُقُهَا مُخْتَلِفَةٌ وَهِيَ يُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، انْتَهَى .
فَلَا أَقَلَّ مِنَ انْتِهَاضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لِتَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ الَّتِي قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِالْأَوْسَاقِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَامِلِ وَغَيْرِهَا ، فَيَكُونُ الْحَقُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، لَا فِيمَا عَدَا هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ . وَأَمَّا زِيَادَةُ الذُّرَةِ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ فِي إِسْنَادِهَا مَتْرُوكًا ، وَلَكِنَّهَا مُعْتَضِدَةٌ بِمُرْسَلِ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .
قُلْتُ : فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَمُعَاذٍ ، طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الدِّرَايَةِ ص 164 : وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مَرْفُوعًا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ أَنَّهُمَا حِينَ بُعِثَا إِلَى الْيَمَنِ لَمْ تأْخُذُوا الصَّدَقَةَ إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَهَذَا غَيْرُ صَرِيحٍ فِي الرَّفْعِ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فَفِي سَنَدِهِ خُصَيْفٌ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : الْخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ صَدُوقٌ سَيِّئُ الْحِفْظِ خُلِطَ بِأَخَرَةٍ . وَأَمَّا مَا أُخْرِجَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، فَفِي سَنَدِهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ عَلَى مَا قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْءٌ ) وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَائِشَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ ، وَأَنَسٍ ، وَطَلْحَةَ ، لَكِنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا مَعَ بَيَانِ ضَعْفِهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرْسَلًا ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ( وَالْحَسَنُ هُوَ ابْنُ عِمَارَةَ إلخ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ الْبَجَلِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ قَاضِي بَغْدَادَ مَتْرُوكٌ مِنَ السَّابِعَةِ .