675 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَدِّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . قَوْلُهُ : ( فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَدَقَةَ الْفِطْرِ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنَ الْفَرَائِضِ . وَقَدْ نَقَلَ الْحَافِظُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ بِالْوُجُوبِ دُونَ الْفَرِيضَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ ، قَالُوا : إِذْ لَا دَلِيلَ قَاطِعٌ نثْبتُ بِهِ الْفَرْضِيَّةُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ : وَفِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ نَظَرٌ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ عُلَيَّةَ ، وَأَبَا بَكْرٍ بْنَ كَيْسَانَ الْأَصَمَّ قَالَا : إِنَّ وُجُوبَهَا نُسِخَ . وَنَقَلَ الْمَالِكِيَّةُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَابْنِ اللَّبَّانِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى فَرَضَ هَهُنَا ، فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ : مَعْنَاهُ أَلْزَمَ وَأَوْجَبَ فَزَكَاةُ الْفِطْرِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عِنْدَهُمْ لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا الزَّكَاةَ وَلِقَوْلِهِ : فَرَضَ وَهُوَ غَالِبٌ فِي اسْتِعْمَالِ الشَّرْعِ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : إِيجَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ كَالْإِجْمَاعِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( قَالَ : فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ ) قِيلَ : الْمُرَادُ مِنَ النَّاسِ الصَّحَابَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- فَيَكُونُ إِجْمَاعًا . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : لَكِنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ، فَلَا إِجْمَاعَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْهُ قَالَ : فِي آخِرِ رَمَضَانَ أَخْرِجُوا صَدَقَةَ صَوْمِكُمْ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذِهِ الصَّدَقَةَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ طُرُقٌ أُخْرَى كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ ، وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِهِمَا لِلْهِدَايَةِ ( وَجَدِّ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ) لِيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ أَخْرَجَه أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : صَاعٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَنْ كُلِّ اثْنَيْنِ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ ، وَفِي سَنَدِهِ وَمَتْنِهِ اخْتِلَافٌ قَدْ بَسَطَهُ الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/368629
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة