بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
683 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ نَا عَبْدَةُ ، وَالْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ من رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ قال : إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا ) أَيْ تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ حَقٌّ وَأَنَّهُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَمِمَّا وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْأَجْرِ ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ لِلْإِيمَانِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالِاعْتِقَادُ بِفَرْضِيَّةِ الصَّوْمِ ( وَاحْتِسَابًا ) أَيْ طَلَبًا لِلثَّوَابِ مِنْهُ تَعَالَى ، أَوْ إِخْلَاصًا ، أَيْ : بَاعِثُهُ عَلَى الصَّوْمِ مَا ذُكِرَ لَا الْخَوْفُ مِنَ النَّاسِ وَلَا الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ وَلَا قَصْدُ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ عَنْهُمْ ( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : زَادَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : وَمَا تَأَخَّرَ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ ، انْتَهَى ، قَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّ الْمُكَفِّرَاتِ إِنْ صَادَفَتِ السَّيِّئَاتِ تَمْحُوهَا إِذَا كَانَتْ صَغَائِرَ وَتُخَفِّفُهَا إِذَا كَانَتْ كَبَائِرَ ، وَإِلَّا تَكُونُ مُوجِبَةً لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّاتِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ إلخ ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا . قَالَ الْجَزَرِيُّ : كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . قَالَ ميركُ : وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنِ الْأَعْمَشِ وَلِذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ ، ( وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ إلخ ) لَكِنْ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيِّ أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : وَاللَّفْظُ لِابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَنَحْوُهُ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالَ فِيهِ : فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ بَابٌ مِنْهَا الشَّهْرَ كُلَّهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَيُقَوِّي رَفْعَ الْحَدِيثِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ حُكْمًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . تَمَّ كَلَامُ ميركَ ، كَذَا نَقَلَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ كَلَامَ الْجَزَرِيِّ وَكَلَامَ ميركَ ، ثُمَّ تُعُقِّبَ عَلَى ميركَ بِوُجُوهٍ لَا يَخْلُو بَعْضُهَا عَنْ كَلَامٍ .