بَاب مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا وَكِيعٌ نَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَاشِرني وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ ) الْمُبَاشَرَةُ أَعَمُّ مِنَ الْقُبْلَةِ ، قِيلَ : هِيَ مَسُّ الزَّوْجِ الْمَرْأَةَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَقِيلَ هِيَ الْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ بِالْيَدِ ، قَالَهُ الْقَارِي . قَوْلُهُ : ( يُبَاشِرُنِي ) قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ هُنَا اللَّمْسُ بِالْيَدِ ، وَهُوَ مِنَ الْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ ، انْتَهَى .
( وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ حَاجَتِهِ ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عُضْوِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَإِلَى تَرْجِيحِهِ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ مِنَ التَّفْسِيرِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . قُلْتُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِرْبٌ حَاجَةٌ ، وَقَالَ طَاوُسٌ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ الْأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، انْتَهَى . قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ لِحَاجَتِهِ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ ، وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ يَعْنُونَ الْحَاجَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ الْحَاجَةُ ، وَالثَّانِي أَرَادَتْ بِهِ الْعُضْوَ وَعَنَتْ بِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ الذَّكَرَ خَاصَّةً ، انْتَهَى .
وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : خَدَشَ التَّفْسِيرَ بِالْعُضْوِ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ الْأَدَبِ ، انْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى كَلَامِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمِ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْقُبْلَةِ وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّكُمْ مِثْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي اسْتِبَاحَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَيَأْمَنُ الْوُقُوعَ فِي قُبْلَةٍ يَتَوَلَّدُ مِنْهَا إِنْزَالٌ أَوْ شَهْوَةٌ وَهَيَجَانُ نَفْسٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ فَطَرِيقُكُمِ الِانْكِفَافُ عَنْهَا ، انْتَهَى .