حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ

758 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ نَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ ، عَنْ نَهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامَ سَنَةٍ ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ ، عَنْ النَّهَّاسِ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِثْلَ هَذَا ، وَقَالَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَل شَيْءٌ مِنْ هَذَا .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ الْبَصْرِيُّ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ الْعَبْدِيُّ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، صَدُوقٌ ، مِنْ صِغَارِ الْعَاشِرَةِ ( نَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ ) الْأَزْرَقُ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ السَّابِرِيِّ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ نَهَّاسٍ ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ( بْنُ قَهْمٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَسُكُونِ الْهَاءِ ، الْبَصْرِيِّ ، ضَعِيفٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( مَا ) بِمَعْنَى لَيْسَ ( مِنْ أَيَّامٍ ) مِنْ زَائِدَةٌ ، وَأَيَّامٍ اسْمُهَا ( أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُهَا ، وَبِالْفَتْحِ صِفَتُهَا وَخَبَرُهَا ثَابِتَةٌ ، وَقِيلَ : بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ أَيَّامٍ عَلَى الْمَحَلِّ ، وَالْفَتْحُ عَلَى أَنَّهَا صِفَتُهَا عَلَى اللَّفْظِ . وَقَوْلُهُ : ( أَنْ يَتَعَبَّدَ ) فِي مَحَلِّ رَفْعٍ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ أَحَبَّ ، وَقِيلَ : التَّقْدِيرُ لِأَنَّ يَتَعَبَّدَ أَيْ يَفْعَلَ الْعِبَادَةَ ( لَهُ ) أَيْ لِلَّهِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الْأَيَّامِ ( مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ : لَوْ قِيلَ : " أَنْ يَتَعَبَّدَ " مُبْتَدَأٌ وَ "

[2/59]

أَحَبَّ " خَبَرُهُ وَ " مِنْ " مُتَعَلِّقٌ بِأَحَبَّ يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَ أَحَبَّ وَمَعْمُولِهِ بِأَجْنَبِيٍّ ، فَالْوَجْهُ أَنْ يُقْرَأَ أَحَبَّ بِالْفَتْحِ لِيَكُونَ صِفَةَ أَيَّامٍ ، وَأَنْ يَتَعَبَّدَ فَاعِلُهُ ، وَمِنْ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَبَّ ، وَالْفَصْلُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ فِي عَيْنِهِ الْكُحْلُ مِنْ عَيْنِ زَيْدٍ ، وَخَبَرُ مَا مَحْذُوفٌ ، أَقُولُ : لَوْ جَعَلَ أَحَبَّ خَبَرَ مَا وَأَنْ يَتَعَبَّدَ مُتَعَلِّقًا بِأَحَبَّ بِحَذْفِ الْجَارِّ أَيْ مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ لِأَنْ يَتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ لَكَانَ أَقْرَبَ لَفْظًا وَمَعْنًى ، أَمَّا اللَّفْظُ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّ سَوْقَ الْكَلَامِ لِتَعْظِيمِ الْأَيَّامِ وَالْعِبَادَةُ تَابِعَةٌ لَهَا لَا عَكْسُهُ ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَائِلُ يَلْزَمُ الْعَكْسُ مَعَ ارْتِكَابِ ذَلِكَ التَّعَسُّفِ ( يَعْدِلُ ) بِالْمَعْلُومِ ، وَقِيلَ : بِالْمَجْهُولِ أَيْ يساوي ( صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ) أَيْ مَا عَدَا الْعَاشِرِ . وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ ( صِيَامَ سَنَةٍ ) أَيْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، كَذَا قِيلَ ، وَالْمُرَادُ صِيَامُ التَّطَوُّعِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَيَّامُ رَمَضَانَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إلخ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ مَسْعُودَ بْنَ وَاصِلٍ ، وَهُوَ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَفِيهِ نَهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث