حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ أَحْرَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

818 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الْبَيْدَاءُ الَّتِي تكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ مِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ . قَالَ أبو عيسى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( الْبَيْدَاءُ الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا إلخ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قِيلَ لَهُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ ، قَالَ : الْبَيْدَاءُ ، الَّتِي تَكْذِبُونَ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذِهِ الْبَيْدَاءُ هِيَ الشّرَفُ الَّذِي قُدَّامَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى جِهَةِ مَكَّةَ ، وَهِيَ بِقُرْبِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَسُمِّيَتْ بَيْدَاءَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ ، وَلَا أَثَرٌ ، وَكُلُّ مَفَازَةٍ تُسَمَّى بَيْدَاءَ . وَأَمَّا هَاهُنَا فَالْمُرَادُ بِالْبَيْدَاءِ مَا ذَكَرْنَاهُ .

وَقَوْلُهُ تَكْذِبُونَ فِيهَا أَيْ تَقُولُونَ إِنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحْرَمَ مِنْهَا وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا أَحْرَمَ قَبْلَهَا مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَمِنْ عِنْدِ الشَّجَرَةِ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ ، وَكَانَتْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ، وَسَمَّاهُمُ ابْنُ عُمَرَ كَاذِبِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ ، وَالْكَذِبُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الشَّيْءِ بِخِلَافِ مَا هُوَ ؛ سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ ، أَمْ غَلِطَ فِيهِ وَسَهَا .

وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ : يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمْدِيَّةُ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ الْعَمْدِيَّةَ شَرْطٌ لِكَوْنِهِ اسْمًا لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى كَذِبًا ، فَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ : جَاءَ عَلَى قَاعِدَتِنَا ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَاَللَّهِ مَا أَهَلَّ ) أَيْ مَا رفع صَوْتُهُ بِالتَّلْبِيَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

اعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ إِهْلَالِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ

[2/81]

عَبَّاسٍ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ عَجِبْتُ لِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي إِهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَوْجَبَ . فَقَالَ : إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ ، إِنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَمِنْ هُنَاكَ اخْتَلَفُوا ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاجًّا ، فَلَمَّا صَلَّى فِي مَسْجِدِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْهِ أَوْجَبَ فِي مَجْلِسِهِ ، فَأَهَلَّ بِالْحَجِّ حِينَ فَرَغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفِظْتُهُ عَنْهُ ، ثُمَّ رَكِبَ فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالًا فَسَمِعُوهُ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يُهِلُّ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَقَالُوا : إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ أَوْجَبَ فِي مُصَلَّاهُ وَأَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ ، وَأَهَلَّ حِينَ عَلَا عَلَى شَرَفِ الْبَيْدَاءِ ، انْتَهَى .

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِتَمَامِهَا : فَبَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوَجْهَ الَّذِي جَاءَ فِيهِ اخْتِلَافُهُمْ ، وَأَنَّ إِهْلَالَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّذِي ابْتَدَأَ الْحَجَّ وَدَخَلَ فِيهِ كَانَ فِي مُصَلَّاهُ . فَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ وَأَصْحَابِهِمْ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَتَادَةُ : الْمُسْتَحَبُّ الْإِحْرَامُ مِنَ الْبَيْدَاءِ قَالَ الْبَكْرِيُّ : الْبَيْدَاءُ هَذِهِ فَوْقَ عِلْمِي ذِي الْحُلَيْفَةِ لِمَنْ صَعِدَ مِنَ الْوَادِي ، وَفِي أَوَّلِ الْبَيْدَاءِ بِئْرُ مَاءٍ ، كَذَا فِي عُمْدَةِ الْقَارِي .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث