حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ

باب ما جاء في التمتع حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ : لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ تعالى ، فَقَالَ سَعْدٌ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ : فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في التمتع قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِالْجَنَّةِ ، مَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ( وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ ) بْنِ خَالِدِ بْنِ وَهْبٍ الْفِهْرِيُّ أَبُو أُنَيْسٍ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، قُتِلَ فِي وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .

وَقَالَ الْخَزْرَجِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ وَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ وَدَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ وَعَسْكَرَ بِظَاهِرِهَا ، فَالْتَقَاهُ مَرْوَانُ بِمَرْجِ رَاهِطٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ فَقُتِلَ ، قِيلَ وُلِدَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِسِتِّ سِنِينَ . قَوْلُهُ : ( لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ ) أَيِ التَّمَتُّعَ ( إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَأَمْرُهُ بِالْإِتْمَامِ يَقْتَضِي اسْتِمْرَارَ الْإِحْرَامِ إِلَى فَرَاغِ الْحَجِّ وَمَنْعَ التَّحَلُّلِ ، وَالمتَّمَتُّعُ يُحَلِّلُ ( فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْإِفْرَادَ أَفْضَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ تَحْرِيمًا . قَالَ عِيَاضٌ : إِنَّهُ نَهَى عَنِ الْفَسْخِ وَلِهَذَا كَانَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَيْهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ بِنَاءً عَلَى مُعْتَقَدِهِ أنَّ الْفَسْخَ خَاصٌّ بِتِلْكَ السَّنَةِ .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْمُخْتَارُ أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ وَغَيْرَهُمَا إِنَّمَا نَهَوْا عَنِ الْمُتْعَةِ الْمَعْرُوفَةِ الَّتِي هِيَ الِاعْتِمَارُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ الْحَجِّ فِي عَامِهِ ، وَهُوَ عَلَى التَّنْزِيهِ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْإِفْرَادِ . ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ التَّمَتُّعِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَبَقِيَ الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ كَذَا فِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ ( قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيِ الْمُتْعَةَ اللُّغَوِيَّةَ وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَحُكْمُ الْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ وَاحِدٌ . قَالَهُ الْقَارِي ( وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ ) قَالَ أَيِ الْمُتْعَةُ اللُّغَوِيَّةُ أَوِ الشَّرْعِيَّةُ ، إِذْ تَقَدَّمَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ تَمَتَّعُوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِرَانَ وَقَعَ مِنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالتَّمَتُّعَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث