حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ

بَاب مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فقَالَ : يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ مِنْ الْجُحْفَةِ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ . قَالَ : وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ . وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو .

قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . بَاب مَا جَاءَ فِي مَوَاقِيتِ الْإِحْرَامِ لِأَهْلِ الْآفَاقِ قَوْلُهُ : ( مِنْ أَيْنَ نُهِلُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) أَصْلُ الْإِهْلَالِ رَفْعُ الصَّوت ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى نَفْسِ الْإِحْرَامِ اتِّسَاعًا ( فَقَالَ : يُهِلُّ ) أَيْ يُحْرِمُ ( أَهْلُ الْمَدِينَةِ ) أَيْ مَدِينَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ مُصَغَّرًا مَكَانٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِائَتَا مِيلٍ غَيْرَ مِيلَيْنِ ، قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بَيْنَهُمَا عَشْرُ مَرَاحِلَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَبِهَا مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِمَسْجِدِ الشَّجَرَةِ خَرَابٌ وَبِهَا بِئْرٌ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ عَلِيٍّ ( وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ ، وَهِيَ قَرْيَةٌ خَرِبَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ خَمْسُ مَرَاحِلَ أَوْ سِتَّ ، وَسُمِّيَتِ الْجُحْفَةَ ؛ لِأَنَّ السَّيْلَ أَجْحَفَ بِهَا .

وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ : وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةُ ، وَالْمُقَامُ الَّذِي يُحْرِمُ مِنْهُ الْمِصْرِيُّونَ الْآنَ رَابِغٌ ـ بِوَزْنِ فَاعِلٍ بِرَاءٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ـ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ ، كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : كَانَ اسْمُ الْجُحْفَةِ مَهْيَعَةَ فَأَجْحَفَ السَّيْلُ بِأَهْلِهَا فَسُمِّيَتْ جُحْفَةً يُقَالُ : أَجْحَفَ بِهِ إِذَا ذَهَبَ بِهِ ، وَسَيْلٌ جِحَافٌ إِذَا جَرَفَ الْأَرْضَ وَذَهَبَ بِهِ وَالْآنَ مَشْهُورٌ بِرَابِغٍ ، انْتَهَى . ( وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ اسْمُ مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ قَرْنُ الْمَنَازِلِ أَيْضًا .

قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَرْنُ الْمَنَازِلِ عَلَى نَحْوِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ . قَالُوا : وَهُوَ أَقْرَبُ الْمَوَاقِيتِ إِلَى مَكَّةَ ( وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ ، مَكَانٌ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ مِيلًا ، وَيُقَالُ لَهُ أَلَمْلَمُ بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْلُ وَالْيَاءُ تَسْهِيلٌ لَهَا . تَنْبِيهٌ قَالَ الْحَافِظُ : أَبْعَدُ الْمَوَاقِيتِ مِنْ مَكَّةَ ذُو الْحُلَيْفَةِ مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ تُعَظَّمَ أُجُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ رِفْقًا بِأَهْلِ الْآفَاقِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَقْرَبُ الْآفَاقِ إِلَى مَكَّةَ أَيْ مِمَّنْ لَهُ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ( وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ، وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ . وَفِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث