حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي دُونَ مَا سِوَاهُمَا

بَاب مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي دُونَ مَا سِوَاهُمَا

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نَا سُفْيَانُ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ ابْنِ خيثم ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : كُنا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةُ لَا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إِلَّا اسْتَلَمَهُ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا . وَفِي الْبَاب عَنْ عُمَرَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَا يَسْتَلِمَ إِلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَ .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِي دُونَ مَا سِوَاهُمَا ) يَعْنِي دُونَ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : فِي الْبَيْتِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ ، الْأَوَّلُ لَهُ فَضِيلَتَانِ : كَوْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِيهِ وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ، وَلِلثَّانِي الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْءٌ مِنْهُمَا ، فَلِذَلِكَ يُقَبِّلُ الْأَوَّلَ وَيَسْتَلِمُ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَبَّلُ الْآخَرَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ ، هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِي أَيْضًا ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( لَمْ يَكُنْ يَسْتَلِمُ إِلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِي ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْأَلِفَ عِوَضٌ عَنْ يَاءِ النَّسَبِ ، فَلَوْ شُدِّدَتْ لَكَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ ، وَجَوَّزَ سِيبَوَيْهِ التَّشْدِيدَ وَقَالَ : إِنَّ الْأَلِفَ زَائِدَةٌ ( فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ) زَادَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : صَدَقْتَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ اسْتِلَامَ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ أَيْضًا عنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ يُشْعِرُ مَا فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ مِنْ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا ، فَذَكَرَ مِنْهَا : وَرَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ ، الْحَدِيثَ ، بِأَنَّ الَّذِينَ رَآهُمْ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا لَا يَقْتَصِرُونَ فِي الِاسْتِلَامِ عَلَى الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : اخْتِصَاصُ الرُّكْنَيْنِ مُبَيَّنٌ بِالسُّنَّةِ وَمُسْتَنَدُ التَّعْمِيمِ الْقِيَاسُ .

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ عَنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا : بِأَنَّا لَمْ نَدَعِ اسْتِلَامَهُمَا هَجْرًا لِلْبَيْتِ . وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ؟ وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا ، وَلَوْ كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِهِمَا هَجْرًا لَهُمَا لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمْ أَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ .

قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ أَيْضًا : وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْمَرْفُوعَ فَقَطْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث