حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ أُبيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأُصَلِّيَ فِيهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ وقَالَ: صَلِّي فِي الْحِجْرِ إِنْ أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حِينَ بَنَوْا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ الْبَيْتِ . قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ . بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الحجر ، بكسر المهملة وسكون الجيم ، وهو معروف على صفة نصف الدائرة كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحِجْرُ بِالْكَسْرِ الْعَقْلُ وَمَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُدَارُ بِالْكَعْبَةِ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ جَانِبِ الشَّمَالِ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْحِجْرُ بِالْكَسْرِ اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلَى جَانِبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ ، انْتَهَى . قُلْتُ : فِي قَوْلِهِ الْغَرْبِيِّ نَظَرٌ كَمَا لَا يَخْفَى .

قَوْلُهُ : ( عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ) كَذَا فِي نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِزِيَادَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَتْ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْجِدَارِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي ابْنُ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَوْ وُلِّيتُ مِنَ الْبَيْتِ مَا وُلِّيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَأَدْخَلْتُ الْحِجْرَ كُلَّهُ فِي الْبَيْتِ فَلَمْ يَطُافْ بِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْبَيْتِ؟ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَدُلُّ بِإِطْلَاقِهَا عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ كُلَّهُ مِنَ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُطْلَقَةٌ ، وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَاتٌ أَصَحُّ مِنْهَا مُقَيَّدَةٌ مِنْهَا لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي قَزَعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ : حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْهَا : فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ بَعْدِي فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ ، فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ . وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ مِينَاءَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ : وَزِدْتُ فِيهَا مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ .

ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَاتٍ مُقَيَّدَةً أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ثُمَّ حَقَّقَ أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُطَلَّقَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمُقَيَّدَةِ . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ وَأَجَادَ . قَوْلُهُ : ( وَلَكِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ ) أَيْ قَصَّرُوهُ عَنْ تَمَامِ بِنَائِهِ لِقِلَّةِ النَّفَقَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا ( وَعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ بِلَالٍ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَلْقَمَةُ هَذَا هُوَ مَوْلَى عَائِشَةَ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَأُمِّهِ حَكَى الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ اسْمَهَا مَرْجَانَةٌ ، انْتَهَى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث