بَاب مَا جَاءَ فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ وَالدُّعَاءِ بِهَا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهَا وَهُمْ الْحُمْسُ يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ: نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ وَكَانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْحَرَمِ، وَعَرَفَات خَارِجٌ مِنْ الْحَرَمِ، وَأَهْلُ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ يَعْنِي سُكَّانَ اللَّهِ، وَمَنْ سِوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَالْحُمْسُ هُمْ أَهْلُ الحرم.
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ) بِمَفْتُوحَةٍ وسُكُونٍ نُونٍ وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَنُونٍ أُخْرَى نِسْبَةٌ إِلَى صَنْعَاءَ الْيَمَنِ وإِلَى صَنْعَاءَ دِمَشْقَ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي ( الطُّفَاوِيُّ ) بضَمُّ مُهْمَلَةٍ وَخِفَّةُ فَاءٍ وَوَاوٍ كَذَا فِي الْمُغْنِي . قَوْلُهُ : ( وَهمُ الْحُمْسُ ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ فَمُهْمَلَةٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحُمْسُ الْأَمْكِنَةُ الصُّلْبَةُ جَمْعُ أَحْمَسَ ، وَلَقَبُ به قُرَيْشٍ وَكِنَانَةَ وَجَدِيلَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِتَحَمُّسِهِمْ فِي دِينِهِمْ أَوْ لِالْتِجَائِهِمْ بِالْحَمْسَاءِ وَهِيَ الْكَعْبَةُ ، انْتَهَى .
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَالْأَحْمَسُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الشَّدِيدُ ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لَمَّا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَكَانُوا إِذَا أَهَلُّوا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا يَأْكُلُونَ لَحْمًا وَلَا يَضْرِبُونَ وَبَرَّا وَلَا شَعْرًا وَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ وَضَعُوا ثِيَابَهُمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : سُمُّوا حُمْسًا بِالْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا حَمْسَا حَجَرُهَا أَبْيَضُ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ وَأَنَّهُ مِنَ التَّحَمُّسِ وَهُوَ التَّشَدُّدُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا .
( يَقُولُونَ نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : قَطَنَ قُطُونًا أَقَامَ وَفُلَانًا خَدَمَهُ فَهُوَ قَاطِنٌ وَالْجَمْعُ قُطَّانٌ وَقَاطِنَةٌ وَقَطِينٌ ، انْتَهَى . وَقَطِينُ اللَّهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ سُكَّانُ بَيْتِ اللَّهِ ثُمَّ أَفِيضُوا أَيِ ادْفَعُوا يَا قُرَيْشُ وَأَصْلُهُ أَفِيضُوا أَنْفُسَكُمْ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ .