بَاب مَا جَاءَ فِي رَمْيِ يَوْمِ النَّحْرِ ضُحًى
بَاب
894 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَرْمِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ .
باب
قَوْلُهُ : ( يَرْمِي يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّهُ مَصْرُوفٌ ، انْتَهَى . أَيْ وَقْتَ الضَّحْوَةِ مِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى مَا قَبْلَ الزَّوَالِ ، ( وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ ) ؛ أَيْ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ( فبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ) ؛ أَيْ : فَيَرْمِي بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَرْمِيَ الْجِمَارَ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْأَضْحَى بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ فِيهِ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ فَقَالَا : يَجُوزُ قَبْلَ الزَّوَالِ مُطْلَقًا . وَرَخَّصَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ رَمَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَيُجْزِئُهُ ؛ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قُلْتُ : لَا دَلِيلَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ لَا مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ قَوْلِهِ ، وَأَمَّا تَرْخِيصُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الرَّمْيِ فِي يَوْمِ النَّفْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهِ بِأَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَأَمَّا الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَيَجُوزُ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا ، وَمَذْهَبُهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، انْتَهَى .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ " إِذَا انْتَفَخَ النَّهَارُ مِنْ يَوْمِ النَّفْرِ فَقَدْ حَلَّ الرَّمْيُ " ، وَالصَّدَرُ وَالِانْتِفَاخُ الِارْتِفَاعُ ، وَفِي سَنَدِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ .
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي تَعْيِينِ الْوَقْتِ لِلرَّمْيِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ
أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ لَيْسَ إِلَّا فِعْلُهُ كَذَلِكَ ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَلَا يَدْخُلُ وَقْتُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَهُ فِيهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ، كَمَا لَا يُفْعَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي رَمَى فِيهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَإِنَّمَا رَمَى -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فِي الرَّابِعِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يَرْمِي قَبْلَهُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .