926 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد ، نَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَجَّ بِي أَبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ ، لَا تُجْزِئُ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ . وَكَذَلِكَ الْمَمْلُوكُ إِذَا حَجَّ فِي رِقِّهِ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا وَجَدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَا حَجَّ فِي حَالِ رِقِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . قَوْلُهُ : ( حَجَّ بِي أَبِي ) ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ حَاتِمٍ : حَجَّتْ بِي أُمِّي . وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبَوَيْهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ . قَوْلُهُ : ( قَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا حَجَّ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ ) مِنَ الْإِدْرَاكِ ؛ أَيْ يَبْلُغَ ( فَعَلَيْهِ الْحَجُّ إِذَا أَدْرَكَ ، لَا تُجْزِئُ عَنْهُ تِلْكَ الْحَجَّةُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ) ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَقَالَ : إِذَا حَجَّ الصَّبِيُّ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ ، بَلْ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَجَّ لَهُ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَاوِيَ الْحَدِيثِ قَالَ : أَيُّمَا غُلَامٍ حَجَّ بِهِ أَهْلُهُ ثُمَّ بَلَغَ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى . ثُمَّ سَاقَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعًا الْحَاكِمُ وَقَالَ : عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ حَزْمٍ وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ . وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْقُوفًا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ تَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمِنْهَالِ عَلَى رَفْعِهِ الْحَارِثُ بْنُ شُرَيْحٍ ، أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالْخَطِيبُ ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّوْكَانِيُّ رِوَايَاتٍ أُخْرَى ثم قَالَ : فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إِذَا بَلَغَ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ ، انْتَهَى .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/369029
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة