بَاب مِنْهُ
بَاب مِنْهُ
929 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ ! قَالَ : حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْعُمْرَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ .
( باب منه )
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ . ( عَنْ أَبِي رَزِينٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزاءِ ، ( الْعُقَيْلِيِّ ) بِالتَّصْغِيرِ ، وَاسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ ؛ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ . . . إلخ ) ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : هَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى ؛ أَيْ غَيْرُ قِصَّةِ الْخَثْعَمِيِّة . قَالَ : وَمَنْ وَحَّدَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَدِيثِ الْخَثْعَمِيِّ فَقَدْ أَبْعَدَ وَتَكَلَّفَ . ( وَلَا الظَّعْنَ ) بِفَتْحِ ظَاءٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ وَحَرَكَتِهَا : الرَّاحِلَةُ . أَيْ : لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْرِ وَلَا عَلَى الرُّكُوبِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ ؛ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ .
( حُجَّ عَنْ أَبِيكَ ) : فِيهِ جَوَازُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ ، وَاسْتَدَلَّ الْكُوفِيُّونَ بِعُمُومِهِ عَلَى جَوَازِ صِحَّةِ حَجِّ مَنْ لَمْ يَحُجَّ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ ، وَخَالَفَهُمُ الْجُمْهُورُ فَخَصُّوهُ بِمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي السُّنَنِ وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ ، فَقَالَ : " أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟ " ، فَقَالَ : لَا . قَالَ : " حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ " . كَذَا فِي الْفَتْحِ .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
( وَاعْتَمَرَ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْعُمْرَةِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا أَعْلَمُ فِي إِيجَابِ الْعُمْرَةِ حَدِيثًا أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحَّ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِهِ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيُّ اسْمُهُ لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ ) ، قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : لَقِيطُ بْنُ صَبِرَةَ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ جَدُّهُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَامِرٌ ، وَهُوَ أبو رَزِينٌ الْعُقَيْلِيُّ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمَا اثْنَانِ ، انْتَهَى .