بَاب مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ مِنْ التَّنْعِيمِ 934 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنْ التَّنْعِيمِ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ مِنَ التَّنْعِيمِ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، مَكَانٌ مَعْرُوفٌ خَارِجَ مَكَّةَ ، وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى جِهَةِ الْمَدِينَةِ . قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعْمِرَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ ، مِنَ الْإِعْمَارِ . قَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ : لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَلَا اعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ ، وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ ، وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَيَّنُ التَّنْعِيمُ لِمَنْ اعْتَمَرَ مِنْ مَكَّةَ ؟ فَرَوَى الْفَاكِهِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ . وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا فَلْيَخْرُجْ إِلَى التَّنْعِيمِ أَوْ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا ، وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ وَقْتًا ؛ أَيْ مِيقَاتًا مِنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مِيقَاتَ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ إِلَّا التَّنْعِيمُ ، وَلَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَتُهُ كَمَا لَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَةُ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي لِلْحَجِّ ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا : مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ الْحِلُّ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَائِشَةَ بِالْإِحْرَامِ مِنَ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ مِنْ مَكَّةَ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيق ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا قَالَتْ : وَكَانَ أَدْنَانَا مِنَ الْحَرَمِ التَّنْعِيمُ فَاعْتَمَرْتُ مِنْهُ . قَالَ : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مِيقَاتَ مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ ، وَأَنَّ التَّنْعِيمَ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/369043
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة