بَاب مَا جَاءَ مَا تَقْضِي الْحَائِضُ مِنْ الْمَنَاسِكِ
945 - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، نَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ ، وَتَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرَ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ) بْنُ زِيَادٍ الْبَغْدَادِيُّ ، أَبُو هَاشِمٍ الطُّوسِيُّ الْأَصْلِ ، يُلَقَّبُ دَلُّوَيْهِ وَكَانَ يَغْضَبُ مِنْهَا ، وَلَقَّبَهُ أَحْمَدُ " شُعْبَةَ الصَّغِيرَ " ، ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ . ( نَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ) الْجَزَرِيُّ أَبُو عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ ، نَزَلَ بَغْدَادَ ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، وَيُقَالُ لَهُ الْخُصَيْفِيُّ لِكَثْرَةِ رِوَايَتِهِ عَنْ خَصِيفٍ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ النُّفَسَاءَ وَالْحَائِضَ تَغْتَسِلُ وَتُحْرِمُ . . . إِلَخْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا . . . إِلَخْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ صِحَّةُ إِحْرَامِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَاسْتِحْبَابُ اغْتِسَالِهِمَا لِلْإِحْرَامِ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ ، لَكِنَّ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وقَالَ الْحَسَنُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : هُوَ وَاجِبٌ ، وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ يَصِحُّ مِنْهُمَا جَمِيعُ أَفْعَالِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَرَكْعَتَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي . وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ سُنَّةٌ ، لَيْسَتَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجِّ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ لَمْ تُصَلِّهِمَا ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَوْنٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ؛ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .