حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

بَاب

961 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا جَرِيرٍ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ : وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ ، يَشْهَدُ عَلَى مَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ . قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .

باب : قَوْلُهُ : ( نا جَرِيرٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ قُرْطٍ الضَّبِّيُّ ، ثِقَةٌ ( عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، مُصَغَّرًا ، هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ الْقَارِي الْمَكِّيُّ أَبُو عُثْمَانَ ثِقَةٌ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجَرِ ) أَيْ فِي شَأْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ، وَوَصْفِهِ ( لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ ) أَيْ لَيُظْهِرَنَّهُ ( لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا ) فَيَعْرِفُ مَنَ اسْتَلَمَهُ ( يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : " عَلَى " هُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ ، وَالدَّارِمِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ : يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ ، قَالَ : وَالْبَاءُ فِي ( بِحَقٍّ ) يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِـ ( يَشْهَدُ ) أَوْ بِـ ( اسْتَلَمَهُ ) ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ، وقَالَ الشَّيْخُ فِي اللُّمَعَاتِ : كَلِمَةُ ( عَلَى ) بِاعْتِبَارِ تَضْمِينِ مَعْنَى الرَّقِيبِ وَالْحَفِيظِ ، وَقَوْلُهُ : بِحَقٍّ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اسْتَلَمَهُ ) ، أَيْ اسْتَلَمَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ( يَشْهَدُ ) ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إِيجَادِ الْبَصَرِ وَالنُّطْقِ فِي الْجَمَادَاتِ ، فَإِنَّ الْأَجْسَامَ مُتَشَابِهَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ يَقْبَلُ كُلٌّ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْآخَرُ مِنَ الْأَعْرَاضِ ، ويُؤَوِّلُهُ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغُ التَّفَلْسُفِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ ذَلِكَ كِنَايَةٌ عَنْ تَحْقِيقِ ثَوَابِ الْمُسْتَلِمِ ، وَأنَّ سَعْيَهُ لَا يَضِيعُ ، وَالْعَجَبُ مِنَ الْبَيْضَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْأَغْلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْمُرَادَ هَذَا ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ حَمْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ، وَلَا عَجِبَ ؛ فَإِنَّهُ مَجْبُولٌ عَلَى التَّفَلْسُفِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ، وَشَرْحِ الْأَحَادِيثِ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : إِنَّ لِهَذَا الْحَجَرِ لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنِ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَقٍّ . وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْضًا . انْتَهَى ، ولَوْ أَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ فَضْلِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لَكَانَ أَحْسَنَ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث