بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ
1006 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى إِمَامِ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مَاجِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَشْيِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ ، فَقَالَ : مَا دُونَ الْخَبَبِ ؛ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَلَا يُبَعَّدُ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ ، الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ، وَلَا تَتْبَعُ ، لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ لَا نعرفه مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدٍ هَذَا ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قِيلَ لِيَحْيَى : مَنْ أَبُو مَاجِدٍ هَذَا ؟ فقَالَ : طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ إِلَى هَذَا ، ورَأَوْا أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ ، وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وأبو مَاجِدٍ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وله حَدِيثَانِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَيَحْيَى إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ثِقَةٌ ، يُكْنَى أَبَا الْحَارِثِ ، وَيُقَالُ لَهُ : يَحْيَى الْجَابِرُ ، وَيُقَالُ لَهُ : يَحْيَى الْمُجْبِرُ أَيْضًا ، وَهُوَ كُوفِيٌّ رَوَى لَهُ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ .
باب ما جاء في المشي خلف الجنازة
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى إِمَامِ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ) يَحْيَى هَذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْجَابِرُ ، أَبُو الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِي مَاجِدٍ ) قِيلَ : اسْمُهُ عَائِذُ بْنُ نَضْلَةَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحْيَى الْجَابِرِ مِنَ الثَّانِيَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ، وَيُقَال لَهُ : أَبُو مَاجِدَةَ أَيْضًا ، كَمَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : مَا دُونَ الْخَبَبِ ) هُوَ سُرْعَةُ الْمَشْيِ مَعَ تَقَارُبِ الْخُطَى . كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( فَلَا يُبَعَّدْ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يَحْتَمِلُ ضَبْطُهُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّ حَامِلَهَا يُبَعِّدُهَا عَنْهُ بِسُرْعَةٍ بِهَا ؛ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِفَتْحِ الْياءِ وَالْعَيْنِ أَيْضًا مِنْ بَعِدَ بِالْكَسْرِ يَبْعَدُ بِالْفَتْحِ إِذَا هَلَكَ . انْتَهَى . ( الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ ) أَيْ : حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَيَمْشِي خَلْفَهَا ( وَلَا تَتْبَعُ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَبِرَفْعِ الْعَيْنِ عَلَى النَّفْيِ ، وَبِسُكُونِهَا عَلَى النَّهْيِ أَيْ : لَا تَتْبَعُ النَّاسَ هِيَ فَلَا نَكُونُ عَقِيبَهُمْ ، وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا ( لَيْسَ مِنْهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا ) أَيْ : لَا يَثْبُتُ لَهُ الْأَجْرُ .
قَوْلُهُ : ( فقَالَ طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثْنَا ) أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ مَجْهُولٌ ( وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ) وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَبِمَا رَوَاهُ
سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَشْيِ أَمَامَهَا ، كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ ، قَالَ الْحَافِظُ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ ، لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، لَكِنْ حَكَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ . انْتَهَى ، وفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخَرُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَهُ حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) الْحَدِيثُ الْآخَرُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ ، كَذَا فِي الْمِيزَانِ وَقُوتِ الْمُغْتَذِي .
قَوْلُهُ : ( وَيَحْيَى إِمَامُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ ، ثِقَةٌ ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ : هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْجَوْزَجَانِيُّ ، وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَابْنُ عَدِيٍّ : لَا بَأْسَ بِهِ ، كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( ، وَيُقَالُ لَهُ : يَحْيَى الْجَابِرُ ، وَيُقَالُ لَهُ : يَحْيَى الْمُجْبِرُ أَيْضًا ) ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُجْبِرُ الْأَعْضَاءَ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ .